وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ﴾: وَهُمَا الْبَحْرُ الْعَذْبُ الْفُرَاتُ، وَهُوَ عِلْمُ الْبَابِ الْكَرِيمِ، وَالْبَحْرُ الْمِلْحُ الْأُجَاجُ وَهُوَ عِلْمُ الضِّدِّ اللَّعِينِ، ﴿حَاجِزًا﴾: أَيْ مَانِعًا يَمْنَعُ اخْتِلَاطَ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، أَيِ الْكَافِرُ كَافِرٌ أَبَدًا، وَالْمُؤْمِنُ مُؤْمِنٌ أَبَدًا، فَلَا تُشْرِكُوا بِاللهِ وَاعْتَقِدُوا أُلُوهِيَّةَ مَوْلَاكُمُ الْعَيْنِ وَحْدَهُ بِدُونِ شَرِيكٍ وَلَا مُنَازِعٍ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ فَوَّضَ الْخَلْقَ وَالتَّكْوِينَ لِاسْمِهِ وَنَفْسِهِ وَعَرْشِهِ وَحِجَابِهِ السَّيِّدِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ.
وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ: لَقَدْ ظَهَرَ مَوْلَاكُمْ كَأَمْثَالِكُمْ رَحْمَةً بِكُمْ، وَإِشْفَاقًا عَلَيْكُمُ، وَأَرَاهُمْ مِن تِلْكَ الصُّورَةِ قُدْرَةً لِيُثْبِتَ الْوُجُودَ، وَيَصِحَّ الْعِيَانُ، فَبِمَعْرِفَتِهِ تَعَالَى فَرَقْتُمْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَعَرَفْتُمُ الْبَرَّ مِنَ الْفَاجِرِ، فَعَبَدْتُمْ مَوْلَاكُمُ الْحَقَّ وَحْدَهُ بِلَا شَرِيكٍ، وَلَا عَدِيلٍ، فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ 62﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّجْرِيدِ": هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَيْثُ طَلَبْتَهُ، وَفَوْقَ مَا تَوَهَّمْتَهُ، لَيْسَ بِغَائِبٍ عَنْ مَنْ عَرَفَهُ،




