مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 340

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 61﴾

رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظَلَّةِ" قَالَ:

قَالَ مَوْلَايَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ، الْأَرْضُ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ. وَالرَّوَاسِي: هُمُ الْأَئِمَّةُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْبَحْثِ وَالتَّدْقِيقِ": ﴿حَاجِزًا﴾: أَيْ سَدًّا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ.

أَقُولُ: إِنَّ الْأَرْضَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا﴾: هُمُ الْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ الْمُوَحِّدُونَ الَّذِينَ يُجْرُونَ هَذِهِ الْعُلُومَ وَالْمَعَارِفَ إِلَى مَنْ هُمْ دُونَهُمْ مِنْ ضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ وَالطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾: أَيْ أَئِمَّةً هُدَاةً، يَسْتَنْبِطُ الْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ الْعُلُومَ وَالْمَعَارِفَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ، وَيَهْتَدُونَ وَيَهْدُونَ بِهَدْيِهِمْ، يَأْخُذُونَهَا بِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ، وَالْبُرْهَانِ السَّاطِعِ، وَالَّذِينَ لَوْلَاهُمْ لَشَكَكْنَا فِي دِينِنَا، وَضَلَلْنَا عَنِ الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.

الصفحة 316 من 340