قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 61﴾
رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظَلَّةِ" قَالَ:
قَالَ مَوْلَايَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ، الْأَرْضُ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ. وَالرَّوَاسِي: هُمُ الْأَئِمَّةُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْبَحْثِ وَالتَّدْقِيقِ": ﴿حَاجِزًا﴾: أَيْ سَدًّا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ.
أَقُولُ: إِنَّ الْأَرْضَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا﴾: هُمُ الْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ الْمُوَحِّدُونَ الَّذِينَ يُجْرُونَ هَذِهِ الْعُلُومَ وَالْمَعَارِفَ إِلَى مَنْ هُمْ دُونَهُمْ مِنْ ضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ وَالطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ﴾: أَيْ أَئِمَّةً هُدَاةً، يَسْتَنْبِطُ الْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ الْعُلُومَ وَالْمَعَارِفَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ، وَيَهْتَدُونَ وَيَهْدُونَ بِهَدْيِهِمْ، يَأْخُذُونَهَا بِالدَّلِيلِ الْقَاطِعِ، وَالْبُرْهَانِ السَّاطِعِ، وَالَّذِينَ لَوْلَاهُمْ لَشَكَكْنَا فِي دِينِنَا، وَضَلَلْنَا عَنِ الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.




