مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 340

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": وَهُوَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالسَّمَوَاتُ: الْأَبْوَابُ، وَالْأَرْضُ: الْأَيْتَامُ، ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾: وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَخْرُجُ عَنِ الْبَابِ إِلَى الْأَيْتَامِ، وَمِنْهُمْ يَصِلُ إِلَى أَهْلِ الْمَرَاتِبِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- .

أَقُولُ: إِنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- : خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَهُمْ عِدَّةُ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ، وَالْأَرْضَ: وَهُمْ عِدَّةُ الْعَالَمِ الصَّغِيرِ، بِأَمْرِ بَارِيهِ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾: وَهِيَ الْبَابُ الْكَرِيمُ، ﴿مَاءً﴾: وَهُوَ الْعِلْمُ يَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ إِلَى الْأَيْتَامِ وَمِنْهُمْ إِلَى بَقِيَّةِ الْعَوَالِمِ الْمِائَةِ أَلْفٍ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ أَلْفًا، وَمِنْ آخِرِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ اللَّاحِقِينَ، تَجْرِي هَذِهِ الْعُلُومُ الْفَائِضَةُ عَلَيْنَا، عَمَرَتْ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ فَابْتَهَجَتْ بِهَا وَسُرَّتْ وَأَشْرَقَتْ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا﴾: أَيْ لَيْسَ بِاسْتِطَاعَتِكُمْ أَنْ تَتَعَرَّفُوا عَلَى هَذِهِ الْعُلُومِ وَالْأَسْرَارِ الْوَاصِلَةِ إِلَيْكُمْ مِنَ الْعَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ، وَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَلُبُّوهُ مِنْ مَظَانِّهِ، وَأَنْ يَكُونَ لَدَيْكُمْ ذِهْنٌ صَافٍ لِاسْتِمَاعِهِ، وَاجْتِهَادٌ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ مِنْهُ، فَلَا تُشْرِكُوا بِمَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ مَنْ هُمْ دُونَهُ، وَلَا تَعْدِلُوا عَنْ مَعْرِفَتِهِ سُبْحَانَهُ بِالْمَعْنَوِيَّةِ الْعُظْمَى إِلَى سِوَاهُ.

الصفحة 315 من 340