مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 313 من 340

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوَاهِرِ":

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: بَعْدَ قِتَالِ الْخَوَارِجِ سَارَ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- حَتَّى وَقَفَ فِي إِيوانِ كِسْرَى وَقَالَ: يَا جَابِرُ مَا فَعَلَ اللهُ بِأَهْلِ هَذِهِ الدَّارِ؟ فَقُلْتُ هَلَكُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَيَمْلِكُ قَوْمٌ آخَرُونَ وَيَهْلِكُونَ مِثْلَهُمْ، ثُمَّ نَادَى مَوْلَايَ: يَا كِسْرَى، فَرَأَيْتُ جُمْجُمَةً وَقَدْ أَقْبَلَتْ مِنْ صَدْرِ الْإِيوانِ تَتَدَحْرَجُ، لَهَا دَوِيٌّ كَدَوِيِّ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ حَتَّى وَصَلَتْ أَمَامَ مَوْلَايَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَقَالَتْ: أَنَا كِسْرَى يَا مَوْلَايَ، مَلَكْتُ أَرْضَ بَابِلَ، وَقَهَرْتُ الْمُلُوكَ، وَتَجَبَّرْتُ عَلَى اللهِ فَقَصَمَنِي، وَتَكَبَّرْتُ عَلَى الْمُتَكَبِّرِ الْقَهَّارِ فَقَهَرَنِي، وَأَبْدَلَنِي بِكُلِّ نِعْمَةٍ بُؤْسًا، وَأَحَلَّنِي مَحَلَّ الْهَوَامِّ، وَجَعَلَ مَوْطِنِي الْآجَامَ وَالْآكَامَ، فَقَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَهْوِ إِلَى سَقَرَ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، وَقَالَ -جَلَّ وَعَلَا- : ﴿إِنَّ الْأَرْضَ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ﴾.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ 54﴾

قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": لُوطٌ: هُوَ اسْمُ اللهِ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- . وَالْفَاحِشَةُ: الْأَوَّلُ لَعَنَهُ اللهُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ 55﴾

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":

رَوَاهُ أَبُو الْفَتْحِ قَالَ: سَمَاعِي عَنْ أَشْيَاخِي مَرْفُوعًا عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَقَالَ: الرِّجَالُ: هُمُ الَّذِينَ خَالَفُوا اللهَ وَرَسُولَهُ فَأَرْجَلُوا عَنْ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَعْلُونَ الْمُؤْمِنُونَ بِالنَّظَرِ وَالْعِلْمِ، وَالنِّسَاءُ: هُمُ الَّذِينَ آنَسُوا إِلَى الْمَعْرِفَةِ، وَهُمْ رِجَالٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ، وَلَيْسُوا نِسَاءً، وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّكُمْ لَتَعْدِلُونَ عَنْهُمْ إِلَى الرِّجَالِ الَّذِينَ أَرْجَلُوا عَنِ الْمَعْرِفَةِ، وَالنِّسَاءُ: لَيْسُوا نِسَاءً إِنَاثًا، بَلْ هُمْ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ يَدْعُونَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- .

قَالَ تَعَالَى: ﴿۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ 56﴾

قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْجَوَاهِرِ": إِخْرَاجُهُمْ: هُوَ إِبْعَادُهُمْ عَنِ التَّوْحِيدِ، وَالِامْتِنَاعُ عَنْ مُطَارَحَتِهِمْ بِعِلْمِ الْحَقِيقَةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ 57﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّى رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمَسَائِلِ": امْرَأَةُ لُوطٍ: هِيَ عَائِشَةُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا ۖ فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ 58﴾

رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظَلَّةِ" قَالَ: الْمَطَرُ: هُوَ أَنْوَاعُ الْعَذَابِ الَّذِي يَمُرُّ بِهِ الْكَافِرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَدِبُّ وَيَدْرُجُ حَتَّى يَصِيرَ فِي أَضْيَقَ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ، إِلَى أَنْ يَقُومَ الْقَائِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- .

الصفحة 313 من 340