قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ 49﴾
قَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ احْلِفُوا بِاللهِ لَنُبَاغِتَنَّ صَالِحًا وَأَهْلَهُ لَيْلًا وَنَقْتُلَهُمْ، ثُمَّ نَقُولَ لِوَلِيِّ دَمِهِ لَمْ نَحْضُرْ مَهْلِكَ أَهْلِهِ، وَلَا نَدْرِي مَنْ قَتَلَهُمْ وَنُقْسِمَ بِأَنَّنَا صَادِقُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 50 فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ 51 فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 52 وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ 53﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّمِيرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": فَمَكْرُ اللهِ: أَنَّهُ أَظْهَرَ أَنَّهُ بَشَرِيٌّ مِثْلُهُمْ، وَلَمْ يَشْعُرُوا بِهِ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ قُتِلَ وَمَاتَ، وَمَكْرُ الْكَافِرِينَ: مَكَرُوا بِهِ بِالذَّرْوِ الْأَوَّلِ، فَقَالُوا لَا مَا أَنْتَ رَبَّنَا، وَفِي الْبَشَرِيَّةِ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ، وَأَبْطَنُوا الْكُفْرَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": ﴿وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾: فَكَانَ مَكْرُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هُوَ ظُهُورَهُ لَهُمْ بِالتَّلْبِيسِ تَعَالَى اللهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾: وَالْبُيُوتُ: هِيَ هَذِهِ الْأَجْسَادُ اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ.




