مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 340

وَجْهٌ آخَرُ: لَقَدْ ظَهَرَ الْمَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- لَنَا كَمِثْلِ صُوَرِنَا رَحْمَةً بِنَا، وَإِشْفَاقًا عَلَيْنَا، وَأَرَانَا مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ قُدْرَةً لِيُثْبِتَ الْوُجُودَ، وَيَصِحَّ الْعِيَانُ، فَفَرِيقٌ أَثْبَتُوا عَلَيْهِ -جَلَّ وَعَلَا- مَا شَاهَدُوهُ فِيهِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَاعْتَبَرُوا الْقُدْرَةَ سِحْرًا وَكِهَانَةً، وَفَرِيقٌ أَثْبَتُوا الْقُدْرَةَ نَفَوُا الصُّورَةَ، وَقَالُوا: مَنْ هَذِهِ الْقُدْرَةُ قُدْرَتُهُ، لَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ صُورَتَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَبِذَلِكَ تَكُونُ السَّيِّئَةُ: إِثْبَاتَ الصُّورَةِ وَنَفْيَ الْقُدْرَةِ. وَالْحَسَنَةُ: إِثْبَاتَ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ، وَنَفْيَ مَا شَاهَدُوهُ مِنَ الصُّوَرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ﴾: مِنْ قَوْلِكُمْ أَنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَالَاتِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ -جَلَّ وَعَلَا- عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾: بِسَلْبِ الصِّفَاتِ وَإِثْبَاتِ الْمُعْجِزَاتِ، فَتَحْيَوْنَ الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةَ، بِالنِّعْمَةِ السَّرْمَدِيَّةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ۚ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ ۖ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ47﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَبُّودُ مُحَمَّدُ عَبُّودٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّوْحِيدِ": وَالْفِتْنَةُ عَذَابٌ لَهُمْ لِضَلَالِهِمْ وَجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.

أَقُولُ: ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾: أَيْ تَشَاءَمْنَا بِكَ وَبِمَنْ عَلَى دِينِكَ، لِأَنَّهُ أَصَابَهُمْ قَحْطٌ مِنْ قِلَّةِ الْمَطَرِ وَجَاعُوا، فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿طَائِرُكُمْ

الصفحة 309 من 340