مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 307 من 340

عَنْ سَاقَيْهَا﴾: أَيْ أَظْهَرَتِ النُّطْقَ بَعْدَ الصَّمْتِ، لِأَنَّ كَشْفَ السَّاقِ لُغَةً: هُوَ إِظْهَارُ مَا هُوَ مَسْتُورٌ، وَلَا يَجِبُ كَشْفُهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾: فَقَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ: ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾. إِنَّ الصَّرْحَ: عِبَارَةٌ عَنْ مُؤَهَّلِ الْبَابِ، وَهُوَ الْمَاءُ، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ الْخَصِيبِيُّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- :

الْمَاءُ شَخْصٌ جَلِيلٌ

مِنْهُ الْحَيَاةُ تَطُولُ

فَلَمَّا دَخَلَتِ الصَّرْحَ: أَيْ ظَهَرَتْ بِالنُّطْقِ، أَيْقَنَتْهُ مَظْهَرًا مِنْ مَظَاهِرِهَا، أَوْجَدَهُ السَّيِّدُ الِاسْمُ بِامْتِزَاجِهِ بِهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْقَوْلَ: إِنَّ الْبَابَ الْأَكْرَمَ يَظْهَرُ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ: بَابٌ، صَفْقَةٌ، وَمُؤَهَّلٌ، وَإِنَّ فِي حِسْبَانِ الصَّرْحِ مَاءً: لَمْحَةٌ مِنْ لَوْنِ السَّمَاءِ الْمُضَاهِي لِلَوْنِ الْمَاءِ، وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنَ التَّنْبِيهَاتِ عَلَى إِيجَادِ التَّجَلِّيَاتِ بِالْحُلَلِ الثَّلَاثِ، وَاخْتِلَافِ الرُّؤْيَةِ بِالصَّبَغَاتِ: مِنْ تَنْكِيرِ الْعَرْشِ، وَتَحْوِيلِ الصَّرْحِ، وَكَشْفِ السَّاقِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِكُلِّ سِيَاقٍ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ 45 قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 46﴾

الصفحة 307 من 340