مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 340

قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَدِيهَةِ الْأَفْكَارِ": فَالصَّرْحُ: هُوَ الْبِنَاءُ الْعَالِي، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ الصَّرْحَ الَّذِي دَخَلَتْهُ بِلْقِيسُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الْكُتُبِ: هُوَ الْبَابُ، وَبِلْقِيسُ: هِيَ صَفِيَّةُ الْخَيْبَرِيَّةُ أَحَدُ أَزْوَاجِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، وَهِيَ بَابِيَّةٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ الصَّرْحُ وَبِلْقِيسُ بِمَقَامٍ وَاحِدٍ؟ وَهَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَظْهَرِ الْمُمَاثِلِ لِكَوْنِ الْبَابِ، وَإِدْخَالُ بِلْقِيسَ الصَّرْحَ: مِثَالٌ لِالْتِمَاسِ الْبَابِ بِتِلْكَ الْأَسْبَابِ.

وَقَالَ صَاحِبُ "مَنْهَجِ الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : ﴿لِله رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: أَسْمَاءُ الْمَعْنَى وَحُجُبُهُ، وَالْعَالَمِينَ: هُمُ الْعَالَمِينَ النُّورَانِيِّ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُولٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ": فَالْقَوْمُ الْكَافِرُونَ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُمْ، وَلَفْظَةُ مِنْ، أَصْلُهَا مَعَ، لِأَنَّ حَرْفَ الْجَرِّ وَالظَّرْفَ تَبَدَّلَ بِبَعْضِهَا لِإِصْلَاحِ الْجُمَلِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ﴾: قَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّ نُشُوءَهَا بَيْنَ أَظْهُرِ الْكُفَّارِ صَدَّهَا عَمَّا كَانَ الْقَوْمُ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ، يَعْنِي كَانَ نُشُوءُهَا مَعَ قَوْمٍ كَافِرِينَ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ: إِنَّ الِاسْمَ رَدَّهَا مِنَ الصَّفْقَةِ الصَّامِتَةِ، إِلَى الْبَابِيَّةِ النَّاطِقَةِ، وَحَصَلَ لَهَا التَّمَازُجُ بِدَلِيلِ قَوْلِهَا: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَشَفَتْ

الصفحة 306 من 340