قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": هَذَا خِطَابُ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ لِلْبَابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- فَقَالَ لَهُ: أَتْلُ عَلَيْهَا عُلُومَهَا، فَتَلَاهَا الْبَابُ، فَقَالَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِبِلْقِيسَ: ﴿أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾: أَيْ هَذَا هُوَ عِلْمُكِ؟ قَالَتْ: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾: أَيْ لَيْسَ هُوَ عِلْمِي وَلَكِنْ يُشْبِهُهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُولٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ": وَمَا أَحْسَنَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ دَلَالَةٍ عَلَى تَنْكِيرِ عِلْمِهَا بِمَعْرِفَةِ الِاسْمِ ذَاتِيًّا وَمِثْلِيًّا، وَتَنْبِيهٍ إِلَى مَا هُوَ كَائِنٌ فِي الْوُجُودِ السَّرْمَدِيِّ مِنْ تَحْوِيلِ الْقَوَانِينِ. وَقَوْلُهَا: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾: وَلَمْ تَقُلْ هُوَ هُوَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ، وَذَلِكَ مِنَ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِزَالَةِ تَكُونُ الصُّورَةُ الظَّاهِرَةُ مِثْلَ صُورَةِ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالنُّطْقُ مَعْنَوِيٌّ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ يَعْنِي: عَلِمْنَا هَذِهِ الْقُدْرَةَ وَمَوْقِعَ تِلْكَ الصِّفَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ 43 قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 44﴾




