الْحِجَابِ، وَلَوْ عَبَدُوهُ دُونَ الْمُحْتَجِبِ، ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾: وَهِيَ الدُّعَاةُ إِلَى اللهِ، وَهِيَ مَقَامَاتُ مُحَمَّدٍ وَهِيَ صُورَتُهُ، وَنُورُهُ وَحِجَابُهُ، ﴿وَبِيَعُ﴾: الْأَبْوَابِ، ﴿وَصَلَوَاتٌ﴾: الْمُفْتَرَضَةُ نَفْسُ اللهِ وَمَقَامُهُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، وَالنَّافِلَةُ: الْأَنْبِيَاءُ، ﴿وَمَسَاجِدُ﴾:هُمْ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَرَاتِبِ، لِأَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مَسْجِدُ لِمَنْ هُمْ مِنْ دُونِهِ فِي الْمَعْرِفَةِ وَقِبْلَتُهُ ﴿يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾: لَهُدِّمَتْ وَعُطِّلَتْ عَنْ عِلْمِ الْمَلَكُوتِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الْمَسَاجِدُ: أَشْخَاصُ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَر": إِنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ عَبَّرُوا فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ جَمِيعَ الْمَسَاجِدِ هُمْ أَشْخَاصُ الْمِيمِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ، وَلَكِنَّهُمْ نَزَّهُوا قَدِيمَ الْعِلْمِ عَنِ التَّجَزِّي وَالتَّبْعِيضِ وَالتَّقْسِيمِ، وَأَوْقَعُوا ذَلِكَ عَلَى النَّوْعِ الْمُحْدَثِ المُنْْفَعِلَ مِنْ نُورِ نُورِهِ، وَهُوَ الَّذِي مَازَجَ بِهِ الْبَابَ الْكَرِيمَ، فَيَصِيرُ الْبَابُ بَيْتًا وَمَسْجِدًا وَمَقَامًا، وَذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى كَوْنِ الْبَابِ الَّذِي هُوَ حَظِيرَةُ الْقُدْسِ، وَمُجْمَلُ الْأُنْسِ.




