وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِفْهَامِ: تَقْرِيرُهُ: أَأَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ، وَكَانَتْ هَذِهِ إِشَارَةَ السَّيِّدِ سَلْمَانَ إِلَى السَّيِّدِ سُلَيْمَانَ، أَيْ: لَمْ أُحِطْ إِلَّا بِمَا تُحِيطُ بِهِ أَنْتَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي يَكُونُ كَوْنُهُ قَبْلَ عِلْمِي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ أَعْنِي الْهُدْهُدَ: أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ مِنَ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَبْلُغُوا مَعْرِفَتَهُ، إِذْ أَنْتَ مُمِدِّي بِالْفُيُوضَاتِ الْجَارِيَةِ، وَسَبَأٌ مَدِينَةٌ فِي الْيَمَنِ بَيْنَ حَضْرَمَوْتَ وَصَنْعَاءَ.
﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾: وَهِيَ بِلْقِيسُ، وَهِيَ صَفِيَّةُ الْخَيْبَرِيَّةُ فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ. ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾: أَيْ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعُلُومِ، ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾: أَيْ عِلْمٌ عَظِيمٌ، وَالْعَرْشُ: عِلْمُهَا، وَهُوَ الصِّفَةُ الضِّيَائِيَّةُ الْمُتَمَثِّلَةُ لِكَوْنِ الْبَابِ، قَالَ طَائِفَةٌ: إِنَّهُمْ كَانُوا يُعَظِّمُونَ الضِّدَّ وَيُطِيعُونَهُ، وَقَالَ أَهْلُ الْحَقِيقَةِ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الِاسْمَ، وَهُوَ الشَّمْسُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْفَوَائِدِ الْأَحْمَدِيَّةِ": ﴿سَبَأٌ﴾: نَاحِيَةٌ مِنْ نَوَاحِي الْبَلَدِ الْأَمِينِ، ﴿وَبِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾: الَّذِي جَاءَ بِهِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ، وَهُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ الْمُسْتَيْقَنِ، لِأَنَّ جَمِيعَ مَدَدِ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ عَنْ يَدِ الْبَابِ يَخْرُجُ وَمِنْ عِنْدِهِ يَنْتُجُ.




