وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾: فَالْعَرْشُ هُنَا: هُوَ مَقَامُ الِاسْمِ، لِأَنَّ الِاسْمَ مُقِيمُ الْبَابِ وَحَامِلُهُ، وَقَدْ قَرَّرَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ أَنَّ الْبَابَ الْكَرِيمَ كَانَ يَظْهَرُ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ: بَابٌ، وَصَفْقَةٌ، وَمُؤَهَّلٌ، فَكَانَتْ بِلْقِيسُ صَفْقَةً، وَالْهُدْهُدُ مُؤَهَّلًا، وَالْبَابُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَمْعَانَ، وَسُجُودُهُمْ لِلشَّمْسِ: هُوَ سُجُودُ الطَّاعَةِ الْمُوصِلُ إِلَى سُجُودِ الْعِبَادَةِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾: فَدَلَّ بِذَلِكَ أَنَّ ظُهُورَ السَّيِّدَةِ بِلْقِيسَ فِي إِقْلِيمِهَا كَظُهُورِ أَصْحَابِ الْمَقَامَاتِ وَالشَّرَائِعِ بِالْإِنْذَارِ وَالدَّعَوَاتِ إِلَى الْخَلْقِ الْأَرْضِيِّ.
وَالْقَوْمُ الَّذِي زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ: هُمْ خِلَافٌ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا يَسْجُدُونَ مَعَهَا، وَالدَّلِيلُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ، وَلَمْ يَقُلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ، لِأَنَّ السُّجُودَ خِلَافُ الْعِبَادَةِ، وَهُوَ سُجُودُ طَاعَةٍ وَتَسْلِيمٍ، وَالْعِبَادَةُ هِيَ بِالْإِخْلَاصِ لله بِالِاعْتِقَادِ الصَّرْفِ، وَالْإِقْرَارِ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحٌ نَاصِرٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: أَيِ الطَّيْرُ، وَأَهْلُ الْمَرَاتِبِ لِأَنَّهُمْ لَا يُحِيطُونَ بِعِلْمِ الْبَابِ.




