فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَإِنِّي كُنْتُ أَسْجُدُ لِلشَّمْسِ تَعْظِيمًا، وَهِيَ شَخْصُ مَنْ أَوْرَدْتَ كِتَابَهُ بَدَتْ لَهُ فِي إِرَادَةِ الْقَبُولِ. ﴿فَقَالَ أَنْكِرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾: أَيْ نَكِّرُوا لِي ذَلِكَ الْوُجُودَ حَتَّى وَجَدْتُ غَايَةَ الشَّمْسِ وَكَوْنَ ذَاتِهَا، فَبَدَتِ الْحَقِيقَةُ حِينَ أَبَانَ فِي كِتَابِهِ: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَوَجَدْتُ بِالْحَقِيقَةِ أَنَّ الشَّمْسَ مِنْ ذَاتِ تَكْوِينِهِ، فَأَجَبْتُ بِقَوْلِي: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فَكَانَ ذَلِكَ إِقْرَارًا مِنِّي أَنِّي عَرَفْتُ غَايَةَ سُلَيْمَانَ وَسَلْمَانَ، وَأَنَّهُ رَبُّهُمَا، وَأَنَا فِي هَذَا الْحِينِ مَلِكُ الْحَبَشَةِ أَمْلِكُهُمْ كَمَا مَلَكْتُهُمْ أَوَّلًا، فَخُذْ جَوَابَ كِتَابِكَ، وَارْجِعْ بِهِ إِلَى مَوْلَاكَ سُلَيْمَانَ الْمَانِّ أَمَانَ اللهِ عَلَيْكَ، فَإِنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَنْزِلَتَكَ عَلَى مَنْزِلَةِ الْمِقْدَادِ، بِأَنَّكَ سَتَعُودُ بِجَوَابِ ذَلِكَ الْكِتَابِ إِلَى سُلَيْمَانَ، وَالْمِقْدَادُ مَا قَضَى بَعْضَ وَطَرِهِ، وَأَكَّدَ حَالَهُ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ وَعَطَفَ أَبُو ذَرٍّ بِوَجْهِهِ إِلَى الْوَرَاءِ فَإِذَا هُوَ بَيْنَ جُدْرَانِ الْمَدِينَةِ، فَأَكْثَرَ مِنْ حَمْدِ مَوْلَاهُ وَجَعَلَ يَسْعَى حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَلْمَانَ وَهُوَ جَالِسٌ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي خَلَّفَهُ فِيهِ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدِي أَوْرَدْتَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ شَيْئًا عَظِيمًا وَحَمَّلْتَهُ أَمْرًا جَسِيمًا مِنْ أَيَادِيكَ وَنِعَمِكَ، وَمَنِّكَ وَإِحْسَانِكَ، فَقَالَ لَهُ: لِذَلِكَ اسْتَخْصَصْتُكَ، وَلَهُ انْتَخَبْتُكَ، فَأَيْنَ الْمِقْدَادُ؟ هَلْ قَضَى وَطَرَهُ، وَأَكَّدَ حَالَهُ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : لَا عِلْمَ لِي بِهِ وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَبَيْنَمَا هُمَا فِي الْكَلَامِ: طَرَقَ الْمِقْدَادُ الْبَابَ وَدَخَلَ، فَنَظَرَ إِلَى الْكِتَابِ فِي




