مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 340

نَقْلُهُ، أَيْ مُمَازَجَتُهُ بِبَعْضِ الْأَنْوَارِ الْمُحْدَثَةِ، وَالذَّبْحُ لُغَةً: هُوَ غَيْبَةُ الْمَذْبُوحِ عَنْ ذَاتِهِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الذَّبْحِ هُنَا: هُوَ اسْتِسْلَامُهُ لَهُ بِأَنْ يَنْطِقَ بِمَا لَمْ يَكُنْ يَنْطِقُ، فَهُوَ غَائِبٌ عَنْ نُطْقِهِ، حَاضِرٌ يَنْطِقُ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، كَقَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ: أَنَا الْإِلَهُ الْمَأْلُوهُ بِالْأُلُوهِيَّةِ، وَذَلِكَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَالسُّلْطَانُ الَّذِي أَتَى بِهِ: هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى مَا احْتَظَى بِهِ مِنَ النَّظْرَةِ الضِّيَائِيَّةِ، وَهِيَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ بِالسِّرِّ الْجَارِي إِلَى أَهْلِ السِّرِّ، وَفِي الذَّبْحِ إِشَارَةٌ إِلَى الِانْشِقَاقِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ 22 إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ 23 وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ 24﴾

رَوَى أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ الْبَصْرِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ "قَالَ: دَخَلَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى سَلْمَانَ وَعِنْدَهُ الْمِقْدَادُ جَالِسٌ يُحَدِّثُهُ، فَأَقْبَلَ سَلْمَانُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ لَهُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُبْدِيَهَا إِلَى الْمِقْدَادِ وَأَسْأَلَهُ إِمْضَاءَهَا، فَهَلْ لَكَ أَنْ تُبَلِّغَ مَا أُرِيدُهُ مِنْهَا؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : كَيْفَ يَسَعُنِي أَنْ أُفَرِّطَ فِي أَمْرِكَ، وَلَا تَنْتَهِي إِلَيَّ بُغْيَتُكَ إِذْ أَهَّلْتَنِي لِتَفَضُّلِكَ؟، فَقَالَ لَهُ -مِنْهُ السَّلَامُ- : أَنْ تَأْخُذَ كِتَابِي هَذَا إِلَى مَلِكِ الْحَبَشَةِ، فَإِنَّ مُرَادَ مَوْلَاكَ فِي وُصُولِهِ إِلَيْهِ، وَتَعُودُ مِنْهُ

الصفحة 291 من 340