وَقَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "فَصْلِهِ": ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا﴾: وَالتَّبَسُّمُ عَلَامَةُ الرِّضَا بِمَا قَالَتْهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ 20﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُولٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ": فِي هَذَا الْقَوْلِ حَقَائِقُ سِرِّيَّةٌ، لِأَنَّ السَّيِّدَ سَلْمَانَ: هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَيَكُونُ الْهُدْهُدُ هُوَ الْبَابُ -مِنْهُ السَّلَامُ- . وَالطَّيْرُ: هُمُ الْأَيْتَامُ وَأَهْلُ الْمَرَاتِبِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- .
وَمَعْنَى تَفَقُّدِ الِاسْمِ لَهُمْ: بَيَانٌ لِصِحَّةِ انْفِعَالِهِمْ وَمَدَدِهِمْ عَنْ يَدِ الْبَابِ بِقَوْلِهِ: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾: يَعْنِي الْبَابَ، وَأَنَّهُ فَوْقَ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ، وَغَائِبٌ عَنْهُمْ بِالْعُلُوِّ، وَمِنْهُ تُطْلَبُ الْأَخْبَارُ الْيَقِينِيَّةُ، وَالْعُلُومُ الْإِلَهِيَّةُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ 21﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُولٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ": لَقَدْ بَيَّنَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ تَعْرِيفًا لِأَهْلِ الْمَعَارِفِ، أَنَّ لِلْبَابِ الْكَرِيمِ عِلَلًا لَمْ تَكُنْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ دُونَهُ، وَهِيَ عِلَّةُ عَذَابِهِ وَذَبْحِهِ، وَالثَّانِيَةُ إِيتَاؤُهُ السُّلْطَانَ، فَفِي الِاصْطِلَاحِ اللُّغَوِيِّ أَنَّ التَّعْذِيبَ: هُوَ التَّنَقُّلُ، فَتَعْذِيبُهُ: هُوَ




