وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": وَهُمُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عِنَادًا، وَجَحَدُوا اسْتِكْبَارًا، وَكَذَّبُوا وِلَايَةَ مَوْلَانَا الْعَيْنِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَمَعْنَوِيَّتَهُ وَعَطَّلُوا أَحْكَامَهُ، فَهُمُ الْكُفَّارُ لَا غُفْرَانَ لَهُمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٌ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": هَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الدَّلَالَاتِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ظُهُورِ الْمَعْنَى لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ، وَدَعْوَتِهِ إِيَّاهُمْ كَافَّةً مِنْ نَفْسِهِ إِلَى نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ مَا يَمْلأُ الْعُقُولَ صَفَاءً وَضِيَاءً، وَالْقُلُوبَ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا بِسُطُوعِ نُورِ الظُّهُورِ وَإِعْلَانِ الدَّعْوَةِ وَتَعْمِيمِهَا يَتَبَيَّنُهُ الْعَاقِلُ مِنْ خِلَالِ إِمْعَانِهِ فِي مَعَانِيهَا، وَتَدَبُّرِهِ مَا فِيهَا مِنْ بَرَاهِينَ سَاطِعَةٍ، وَصُدُورِ الْحُكْمِ مِنْهَا لَهَا بِالتَّصْدِيقِ وَالْقَبُولُ، وَاتِّبَاعِ بَعْضِ النُّفُوسِ هَوَاهَا، وَانْصِيَاعِهَا لِحُكْمِ الْعُجْبِ الَّذِي تَدَاخَلَهَا، وَكَانَ قَضَاءً مِنْهَا عَلَيْهأ بِالنُّكُوصِ عَنْ إِجَابَةِ الدَّاعِي وَرَفْضِ دَعْوَتِهِ انْسِيَاقًا بِعَصَا الْهَوَى، وَجَرْيًا مَعَ رِيحِ الْعُجْبِ فَصَدَّهَا عَنْ رِضَاهَا بِالْبَاطِلِ عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لَهَا الْآيَةُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ 15 وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ 16﴾




