مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 340

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ ۚ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ 10 إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ 11 وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ۖ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ 12﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": هَذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَةُ نَزَلَتْ بِآدَمَ الْمُهْبَطِ الَّذِي وَقَعَ بِالشَّكِّ خَوْفَ الْهُبُوطِ فَبَانَتِ السَّوْءَةُ لَهُ. وَالسَّوْءَةُ: هِيَ الْخَطِيئَةُ، فَكَشَفَ اللهُ عَنْ بَصِيرَتِهِ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ أَخْطَأَ وَعَصَى وَنَسِيَ الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ قَدْ عَاهَدَ عَلَيْهِ، فَبَانَتِ الْخَطِيئَةُ، فَعَرَفَ أَنَّهُ أَسَاءَ الْعَمَلَ، وَعِنْدَئِذٍ سُئِلَ التَّحْقِيقُ وَالتَّوْبَةُ وَالِاجْتِبَاءُ لَهُ، لِأَنَّ الْبَارِي تَعَالَى: أَبَانَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ أَخْطأَ وَعَفَا عَنْهُ.

ذَلِكَ لَمَّا غَيَّبَهُ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ، كَمِثْلِ قَوْلِهِ: قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ، أَيْ عادَ مُتَّصِلًا.

وَبِصُورَةٍ أَوْضَحَ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾: هُوَ الِانْفِصَالُ. كَقَوْلِهِ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ، أَيْ أَظْهَرَ انْفِصَالَهُ عَنْهُ.

وَقَوْلُهُ {يَا مُوسَى لَا تَخَفْ}، كَقَوْلِهِ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ، أَيْ عَادَ مُتَّصِلًا.

الصفحة 284 من 340