السَّيِّدِ سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، الَّذِي هُوَ أَوَّلُ مَقَامَاتِ الْبَابِيَّةِ النَّاطِقَةِ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ العَرَبِيَّةِ، وَصَارَ امْتِزَاجِيًّا بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَاتِيًّا، وَقَامَ بِتِلْكَ الْإِفَاضَةِ الْمِيمِيَّةِ بِمَقَامِ الْحِجَابِيَّةِ.
فَمَنْ وَصَلَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ الْمُوَحِّدِينَ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ هُدِيَ وَكَانَ مِنَ الْمُوقِنِينَ الْمُبَشَّرِينَ بِالْخُلُودِ فِي رِيَاضِ عِلِّيِّينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ 4 أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ 5﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ مَحْمُودُ قَرْفُولٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَعْرِيفِ الْبَيَانِ": إِنَّ أَكْثَرَ الْأَضْدَادِ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي حَالِ بَشَرِيَّتِهِمْ كَانُوا يُخْفُونَ الْكُفْرَ وَالنِّفَاقَ، وَيَتَظَاهَرُونَ بِالْإِيمَانِ وَالْوِفَاقِ تَلْبِيسًا وَاسْتِهْزَاءً، هَذَا كَانَ دَأْبُهُمْ فِي سَائِرِ النَّشَآتِ بِالْقِبَابِ كَافَّةً، فَلَهُمْ أَشَدُّ الْعِقَابِ، وَأَلِيمُ الْعَذَابِ، وَفِي الْآخِرَةِ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيُّ الْقَلَعِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمُعْرِبِ": يَعْمَهُونَ: أَيْ يَتَرَدَّدُونَ مِنْ قَالَبٍ إِلَى قَالَبٍ، يَعْنِي مِنْ طَبَقَةٍ إِلَى طَبَقَةٍ فِي جَهَنَّمَ مُبْعَدِينَ عَنْ رَحْمَتِهِ تَعَالَى.




