وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": فَهِيَ مَعْرِفَةُ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْمَعْنَى بِحَقِيقَةِ مَنْزِلَتِهِ مِنْهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ": قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ "التَّنْبِيهِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : الْيَقِينُ: فِيهِ يَقُومُ الْإِيمَانُ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ سُكُونِ الْإِيمَانِ وَاسْتِقْرَارِهِ وَطُمَأْنِينَتِهِ، بِزَوَالِ التَّرَدُّدِ وَالشَّكِّ وَالْوَهْمِ.
أَقُولُ: إِنَّ الْحُرُوفَ الْمُتَقَطِّعَةَ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ: هِيَ سِرٌّ مِنَ الْأَسْرَارِ أَوْدَعَهَا فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ، يَعْلَمُهَا الْأَخْيَارُ، وَانْحَجَبَ عَنْ مَعْرِفَتِهَا أَهْلُ الْإِنْكَارِ، وَهِيَ كَنْزٌ فَوْقَهُ جِدَارُ، وَالْآيَاتُ: دَلَائِلُ وَعَلَامَاتٌ أَظْهَرَهَا الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الظُّهُورَاتِ.
وَالْقُرْآنُ وَالْكِتَابُ: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ كُلُّ كِتَابٍ مُنْزَلٍ، وَالْمُبِينُ: أَيْ دَلَائِلُهُ وَاضِحَةٌ، وَعَلَامَاتُهُ ظَاهِرَةٌ، يَعْرِفُهَا الْمُؤْمِنُونَ وَعَمِيَ عَنْهَا الْجَاحِدُونَ الْمُنْكِرُونَ، وَأَنَّ مَعْنَى اقْتِرَانِ الصَّلَاةِ مَعَ الزَّكَاةِ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ امْتِزَاجِ قَدِيمِ الْبَابِ مَعَ مُحْدَثِ الْحِجَابِ، وَإِقَامَتِهِ بِمَقَامِهِ حِينَ تَشْرِيفِهِ بِالظُّهُورِ بِهِ، لِأَنَّ السَّيِّدَ الْمِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا غَابَ ظَهَرَ قَدِيمُهُ بِفَاطِرٍ، وَفَاضَ مُحْدَثُهُ إِلَى




