مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 277 من 340

أَقُولُ: الْآيَاتُ {224-227} قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾: الْمُرَادُ بِهِمْ أَهْلُ الْغَدْرِ الَّذِينَ أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ، وَأَبْطَنُوا الْكُفْرَ، يُجَادِلُونَ فِيمَا لَا يَعْلَمُونَ، وَيَعِيشُونَ بِحَسَبِ أَهْوَائِهِمْ وَهُمْ غَافِلُونَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾: أَيْ آرَاؤُهُمْ مُتَفَرِّقَةٌ وَقُلُوبُهُمْ مُمَزَّقَةٌ، لَيْسَ لَهُمْ لِصِرَاطٍ قَوِيمٍ طَرِيقٌ، يَهِيمُونَ فِي كُلِّ وَادٍ سَحِيقٍ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾: أَيْ: يُظْهِرُونَ مَا لَا يُضْمِرُونَ، فَهُمْ عَنِ الْمَعْرِفَةِ مُبْعَدُونَ وَفِي تِيهِهِمْ سَارِبُونَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: إِلَّا أَدَاةُ اسْتِثْنَاءٍ، أَيْ أَنَّ مَا بَعْدَهَا غَيْرُ دَاخِلٍ فِي حُكْمِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ لَهَا، ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ وَالَوْا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَاعْتَقَدُوا أُلُوهِيَّتَهُ وَمَعْنَوِيَّتَهُ فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ. ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: وَهُمُ الَّذِينَ أَعْطَوْا هَذَا السِّرَّ الْمَكْنُونَ، إِلَى الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ ضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾: أَيْ اثْبُتُوا عَلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ، وَالذِّكْرُ الْكَثِيرُ: هُوَ الَّذِي لَا حَدَّ لَهُ وَلَا إِحْصَاءَ لِعَدَدِهِ، وَنَعْتُهُ بِالْكَثْرَةِ: إِشَارَةٌ إِلَى تَجْرِيدِهِ عَنْ كُلِّ رُؤْيَةٍ يُبَاشِرُهَا النَّظَرُ، وَيُصَوِّرُهَا الْفِكْرُ.

الصفحة 277 من 340