مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 340

بَعْدَ أَنْ مَضَى ثَلَاثُونَ يَوْمًا عَلَى وَفَاةِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَتَى عُمَرُ وَمَعَهُ عُثْمَانُ لَعَنَهُمَا اللهُ، وَقُنْفُذٌ الْأَعْسَرُ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ لَعَنَهُمُ اللهُ لِيَأْخُذُوا مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- لِمُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَخَذُوهُ مَعَهُمْ مُكْرَهًا فَقَالَ لَهُمْ -عَزَّ وَجَلَّ- : وَيْحَكُمْ أَلَا تَذْكُرُونَ مَا عَاهَدْتُمْ بِهِ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى خِلَافَتِي وَطَاعَتِي، وَمَا قَالَ بِحَقِّي، وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ؟! وَلَكِنْ لَيَحِقَّ فِيكُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾. وَهُمُ الثَّلَاثَةُ وَأَشْيَاعُهُمْ وَأَتْبَاعُهُمْ لَعَنَهُمُ اللهُ، ظَلَمُوهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِأَخْذِهِمُ الْخِلَافَةَ مِنْهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَجُلُوسِهِمْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِمْ، فَإِنَّهُمْ سَيَعْلَمُونَ عَاقِبَةَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ.

وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي إِحْدَى خُطَبِهِ: فَكَمْ وَلِيٍّ جَحَدُوهُ، وَوَصِيٍّ وَمُؤْمِنٍ شَرَّدُوهُ، وَكَمْ حَدِيثٍ بَاطِلٍ عَنِ الرَّسُولِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ نَقَلُوهُ، وَكَمْ حَدِيثٍ وَخَبَرٍ عَلَى رَأْيِهِمْ تَأَوَّلُوهُ وَكَمْ قَبِيحٍ جَوَّزُوهُ، وَكَمْ آيَةٍ أَوْ مُعْجِزَةٍ أَجْرَاهَا عَلَى يَدَيَّ فَأَنْكَرُوهَا وَحَادُوا عَنْ سَمَاعِهَا، سَأَقِفُ وَيَقِفُونَ، وَأَسْأَلُ وَيُسْأَلُونَ، طُولِبْتُ بِدَمِ عُثْمَانَ وَظَنُّوا أَنَّنِي مَعَهُمْ، وَحَارَبَتْنِي عَائِشَةُ وَمُعَاوِيَةُ، فَكَأَنِّي عَنْ قَلِيلٍ يَقُولُونَ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي الْجَنَّةِ، وَنَسُوا مَا قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.

الصفحة 276 من 340