عَزُّهُ- : لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، دَعَا رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلِيًّا وَقَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ اصْنَعْ طَعَامًا لَنَا وَخُذْ شَاةً وَصَاعًا مِنْ بُرٍّ وَادْعُ عَشِيرَةً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَصَنَعَ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَأْكُلُ الْجَذَعَةَ وَحْدَهُ، وَقَدَّمَ الْقَصْعَةَ، وَوَضَعَ النَّبِيُّ يَدَهُ عَلَى ذُرْوَةِ الْقَصْعَةِ وَقَالَ: هَلُمُّوا وَكُلُوا عَلَى اسْمِ اللهِ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ الْكَثِيرُ، فَبَادَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ: أَيُّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقْضِي دَيْنِي وَيُنْجِزُ وَعْدِي، وَيَقُومُ مَقَامِي، وَيَكُونُ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي وَمَالِي، وَأَكُونُ أَخَاهُ وَيَكُونُ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَيَكُونُ وَزِيرِي وَخَلِيلِي وَصَفِيِّي، وَمَوْضِعَ سِرِّي وَيَكُونُ مَعِي فِي رَجْعَتِي؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَقَالَ مَوْلَايَ عَلِيٌّ -جَلَّ جَلَالُهُ- : أَنَا أَقْضِي دَيْنَكَ، وَأُنْجِزُ وَعْدَكَ، وَأَكُونُ خَلِيفَتَكَ فِي أُمَّتِكَ وَأَهْلِكَ، وَأَكُونُ أَخَاكَ وَتَكُونُ أَخِي، وَأَكُونُ مَعَكَ وَعَلَى دَرَجَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَكَانَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ أَصْغَرَهُمْ سِنًّا، وَأَعْظَمَهُمْ بَطْشًا، وَأَخْمَشَهُمْ سَاقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : -عَزَّ عَزُّهُ- قَدْ فَعَلْتُ، لَكَ ذَلِكَ مِنِّي يَا عَلِيُّ، فَوَجَبَتْ يَوْمَئِذٍ الْمُؤَاخَاةُ وَالْوِزَارَةُ لَهُ مِنْهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "إِيضَاحِ الدَّلِيلِ": ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾: لِلْمُؤْمِنِينَ: فَقَدْ أُمِرْنَا بِالرِّفْقِ وَاللِّينِ فِي إِخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ




