قَالَ تَعَالَى: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ 176 إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ 177 إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ 178 فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ 179 وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ 180﴾
أَقُولُ: لَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ: هُمْ أَهْلُ مَدْيَنَ، وَهُمْ قَوْمُ نَبِيِّ اللهِ شُعَيْبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، كَذَّبُوا نَبِيَّهُمْ، وَجَحَدُوا نُبُوَّتَهُ، وَقَدْ أَنْذَرَهُمْ شِدَّةَ الْعِقَابِ، وَأَلِيمَ الْعَذَابِ، مِمَّنْ إِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ، بَعْدَ أَنْ دَلَّهُمْ عَلَى مَوْلَاهُ، وَدَعَاهُمْ إِلَى اعْتِقَادِ أُلُوهِيَّتِهِ، وَهُوَ -عَزَّ عَزُّهُ- الْأَمِينُ عَلَى تَبْلِيغِ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، وَنَدَبَهُمْ لِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ مَوْلَاهُ، وَقَالَ لَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنِّي لَا أَسْأَلُكُمْ أَجْرًا بِسَبَبِ هِدَايَتِي لَكُمْ إِلَى الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، لِأَنَّ أَجْرِي عَلَى مَوْلَايَ، وَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، إِلَهُ الْعَالَمِينَ، وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿۞ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ 181 وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ 182 وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ 183 وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ 184﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": لَا تَظْلِمُوا النَّاسَ بِضَاعَتَهُمْ إِنَّ هَذَا الظُّلْمَ هُوَ الْفَسَادُ.




