صَالِحٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، وَالنَّاقَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا مِنَ الصَّخْرَةِ: هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ، وَالصَّخْرَةُ: فَاطِرُ جَوْهَرَةُ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالْعَصَا الَّتِي ضَرَبَ بِهَا الصَّخْرَةَ: هِيَ الْقُدْرَةُ، وَقِيلَ: الصَّخْرَةُ: هِيَ الْبَابُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، لِأَنَّ السَّيِّدَةَ أُمَّ سَلَمَةَ هِيَ جَوْهَرَتُهُ، وَهِيَ مُنْبَجِسَةٌ مِنْ جَوْهَرَتِهِ، وَفَصِيلُهَا: الْمِقْدَادُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، لِأَنَّهُ مُنْفَطِرٌ مِنْ نُورِهَا، وَعَقْرُهَا: هُوَ جُحُودُهَا وَإِنْكَارُهَا، وَعَاقِرُهَا: قَيْدَارُ لَعَنَهُ اللهُ، وَهُوَ الثَّانِي اللَّعِينُ.
وَجْهٌ آخَرُ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَذِهِ نَاقَةٌ﴾: إِشَارَةٌ تَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الذَّاتِ وَإِشْرَاقِهَا فِي كَوْنِ الضِّيَاءِ، الَّذِي هُوَ كَوْنُ الْبَابِ الْأَعْظَمِ -مِنْهُ السَّلَامُ- . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾: أَيْ لَهَا وُجُودٌ، وَلَكُمْ وُجُودٌ، وَإِنْ شُوهِدَتْ بِصِفَاتِ الْعَجْزِ عِنْدَ إِيجَادِهَا فِي كَوْنِ وُجُودِكُمْ كَهَيْئَتِكُمْ، فَهِيَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِمَّا شَاهَدْتُمُوهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾: لَا تَجْحَدُوا وُجُودَهَا وَلَا تُنْكِرُوا ظُهُورَهَا، وَلَا تَنْسُبُوهَا إِلَى مَا شَاهَدْتُمْ مِنْ صِفَاتِ الْعَجْزِ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ كَوْنِكُمْ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ﴾: أَيْ أَنْكَرُوا وُجُودَهَا وَجَحَدُوا ظُهُورَهَا، فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ.
قَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّجَّارُ فِي كِتَابِهِ "قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ": إِنَّ النَّاقَةَ تَخْتَصُّ بِالشِّرْبِ يَوْمًا، وَأَهْلُ ذَلِكَ الْمَاءِ يَوْمًا آخَرَ، وَتَعْرِفُ يَوْمَهَا الْخَاصَّ بِهَا، وَلَا




