قَالَ تَعَالَى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ 146 فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ 147 وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ 148 وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ 149 فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ 150 وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ 151 الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ 152﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": إِنَّ ذَلِكَ النَّعِيمَ الدُّنْيَاوِيَّ كُلَّهُ مِحْنَةٌ عَلَيْهِمْ، وَمُكَافَأَةٌ لِآمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، يُكَافَؤُونَ عَلَيْهَا بِالْجَاهِ وَالثَّرْوَةِ وَالْعِزِّ وَالسُّلْطَانِ، لِأَنَّ الْكَافِرَ حَسَنَاتُهُ تُعَجَّلُ لَهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَسَيِّئَاتُهُ تُؤَجَّلُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى عُنْصُرِهِ وَأَصْلِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾: أَيْ تَتَّخِذُونَ، وَقَدْ عَنَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالصَّخْرِ: لَمَا صَعُبَ فَهْمُهُ وَبِالنَّحْتِ اسْتِخْرَاجَ مَعْنَاهُ، وَالْآيَةُ تُشِيرُ إِلَى وُجُوبِ احْتِمَالِ الْمَكَارِهِ فِي سَبِيلِ تَحْصِيلِ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى، وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَهْوَالِ فِي سَبِيلِ نَيْلِهَا، وَالْوُصُولِ إِلَيْهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحٌ نَاصِرٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": ﴿وَالَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: هُمُ التِّسْعَةُ الْأَرْهَاطُ الْمُفْسِدُونَ، وَكَانُوا: قَيْدَارَ: عاقِرَ النَّاقَةِ، وَمِصْدَاعَ بْنَ مُهَرِّجٍ، وَأَعْوَانَهُمُ السَّبْعَةَ لَعَنَهُمُ اللهُ.




