مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 340

الْحِقِّ وَاسْتِغْرَاقِ مُنَاجَاتِهِ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ فِي سَائِرِ آيَاتِهِ، فَلَا يَكُونُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِإِشْرَاقِ نُورٍ إِلَهِيٍّ بِفَيْضٍ عَلَى الْأَكْوَانِ فَتَسْتَفَادُ مِنْهُ النُّفُوسُ الصَّافِيَةُ.

أَقُولُ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾: أَيْ بَابًا لَا دُخُولَ إِلَّا مِنْهُ وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِهِ مَنْ يَعْرِفُونَ المِيمَ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، وَبِمَعْرِفَتِهِ يَصِلُونَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَهُوَ الْإِلَهُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا عَدِيلَ، فَلَهُ سَلِّمُوا أُمُورَكُمْ، وَاثْبُتُوا عَلَى مَعْرِفَتِكُمْ بِهِ فِي جَمِيعِ ظُهُورَاتِهِ، فَمَنْ أَطَاعَ مَوْلَاهُ رَفَعَهُ وَعَلَّاهُ، وَقَرَّبَهُ وَنَاجَاهُ، وَجَعَلَ جَنَّةَ الْخُلْدِ سُكْنَاهُ، فَهُمْ أَهْلُ الْإِقْرَارِ وَالْإِجَابَةِ، الَّذِينَ جَعَلَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَهُمْ نُورَ الْقَبُولِ لِلتَّوْحِيدِ، فَلَا تَمُرُّ بِهُمْ آيَةٌ إِلَّا اعْتَبَرُوا وَتَفَكَّرُوا فِيهَا، وَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَيَقِينًا، وَكَانَتْ لَهُمْ دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ الدِّينِ وَشَاهِدًا عَلَى حَقِيقَةٍ حَقِّ الْيَقِينِ، فَيَمِيلُونَ إِلَى الْحَقِّ وَيَقُولُونَ الصِّدْقَ، عَرَفُوا مَنْزِلَةَ الِاسْمِ الْأَمِينِ وَمَنْ دُونَهُ مِنْ مَرَاتِبِ أَهْلِ التَّمْكِينِ وَنَشَرُوا عِلْمَ ذَلِكَ بَيْنَ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَانْحَجَبَ عَنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَسْرَارِ الَّذِينَ وَقَفُوا خَلْفَ الْأَسْوَارِ وَاسْتَعَاضُوا بِالرَّمْزِ عَنِ الْكَنْزِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 36 لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ

الصفحة 26 من 340