مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 340

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": ذَلِكَ لِاسْتِهَانَتِهِمْ بِالْأَوَامِرِ الْإِلَهِيَّةِ، وَالْأَحْكَامِ الرَّبَّانِيَّةِ، الَّتِي فِيهَا قِوَامُ صَلَاحِهِمْ وَنَجَاةِ أَرْوَاحِهِمْ، فَإِنْ خَالَفُوا مَا نُهُوا عَنْهُ، وَلَمْ يَأْتَمِرُوا بِالْأَوَامِرِ الْمَرْضِيَّةِ، وَيَنْتَهُوا عَنِ النَّوَاهِي الدَّهِيَّةِ، يُصِبْهُمْ مَا أَعَدَّهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، فِي الْيَوْمِ الْعَظِيمِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ 136 إِنْ هَٰذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ 137 وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ 138 فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ 139 وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ 140﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": لَقَدْ كَذَّبُوا الْمُرْسَلِينَ فَأَصَابَهُمُ الْهَلَاكُ لِكُفْرِهِمْ وَمُخَالَفَتِهِمْ، وَأَنْكَرُوا يَوْمَ الْبَعْثِ، وَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَى الْحَقِّ تَعَالَى فَأَهْلَكَهُمْ لِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ وَجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.

أَقُولُ: إِنَّ الْقُلُوبَ الْمُظْلِمَةَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الْإِشْرَاقُ، لِأَنَّهَا كَدِرَةٌ، وَمَنْ أَنْكَرَ يَوْمَ الْبَعْثِ وَقَعَ فِي النَّكْسِ وَالرَّكْسِ، وَمَنْ كَذَّبَ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَمْ يَهْتَدِ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ، فَبِذَلِكَ اسْتَحَقُّوا الْهَلَاكَ وَالسُّلُوكَ فِي الْخَاءَاتِ عِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ، الَّذِينَ قَبِلُوا إِشْرَاقَ

الصفحة 258 من 340