قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ": وَهُمْ أَهْلُ الْإِقْرَارِ وَالْإِجَابَةِ وَالْمَعْرِفَةِ، جَعَلَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَهُمْ نُورَ الْقَبُولِ لِلتَّوْحِيدِ، لَا تَمُرُّ بِهِمْ آيَةٌ إِلَّا اعْتَبَرُوا بِهَا، وَتَفَكَّرُوا فِيهَا، وَكَانَتْ لَهُمْ دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ الْيَقِينِ.
أَقُولُ: هَذَا دُعَاءُ الْعَالِمِ الْعَارِفِ: اللَّهُمَّ امْنَحْنِي عِلْمَ مَعْرِفَتِكَ، وَمَعْرِفَةَ أَنْوَارِكَ، لِأَلْحَقَ بِمَنْ سَبَقَنِي مِنَ الْإِخْوَانِ الَّذِينَ عَرَفُوا قَدِيمَ الزَّمَانِ، وَاجْعَلْنِي عَارِفًا بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ لِأَكُونَ مِنَ الْخَالِدِينَ فِي مَعْرِفَةِ إِلَهِ الْعَالَمِينَ، وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، الْأَزَلِ الْحَكِيمِ، الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَاغْفِرْ يَا مَوْلَايَ لِكُلِّ مَنْ عَلَّمَنِي عِلْمَ مَعْرِفَتِكَ مِنَ الْأَسْيَادِ الَّذِينَ لَوْلَاهُمْ لَكُنْتُ كَمَنْ ضَلَّ عَنْكَ، وَلَمْ يَهْتَدِ إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلَا تُحَاسِبْنِي حِسَابَ مَنْ جَهِلَكَ، وَجَحَدَ أَنْبِيَاءَكَ وَرُسُلَكَ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي لَا يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ جَهِلَ أَمْرَكَ، وَغَابَ عَنْ سِرِّكَ، يَا عَيْنَ الْعُيُونِ، إِلَّا مَنْ جَاءَ بِقَلْبٍ عَامِرٍ بِمَحَبَّتِكَ، وَعَقْلٍ رَاجِحٍ بِمَعْرِفَتِكَ، وَاعْتِقَادِ أُلُوهِيَّتِكَ، فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرْتَ بِهِ، خَالِيًا مِنْ وِلَايَةِ أَعْدَائِكَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَّقِينَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ 91 وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ 92 مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ 93 فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ 94 وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ 95 قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ 96 تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ 97 إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ 98 وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ 99 فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ 100 وَلَا




