وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قُرَّةِ النَّظَرِ": إِنَّ بَاطِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ: هُوَ الْعِلْمُ. وَهُوَ قُوتُ الْأَرْوَاحِ وَغِذَاؤُهَا، لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي السَّمَاءِ سِوَى الْعِلْمُ.
أَقُولُ: إِنَّ الْهَادِي: مَوْلَانَا الْعَيْنُ، الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ، الْأَزَلُ الْقَدِيمُ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَالطَّعَامُ وَالشَّرَابُ: اسْتِنْبَاطُ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ، وَالْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ يُفِيضُهَا الْأَعْلَى عَلَى الْأَدْنَى قَدْرَ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَزْدَادُ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً، وَالْمَرَضُ: هُوَ الشَّكُّ وَالْحَيْرَةُ، فَإِنْ أَصَابَ الْمُؤْمِنَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- يُيَسِّرُ لَهُ وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَائِهِ يُزِيلُ مَا عَلَقَ عَلَى قَلْبِهِ مِنَ الرَّانِ وَيَهْدِيهِ إِلَى الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، بِالْبُرْهَانِ الْقَاطِعِ وَالدَّلِيلِ السَّاطِعِ، الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ، لِأَنَّ فِي الْمَعْرِفَةِ لله -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَعْرِفَةِ أَنْوَارِهِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، تَكُونُ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ وَالنِّعْمَةُ السَّرْمَدِيَّةُ، وَبِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ يَكُونُ الْمَوْتُ الْحَقِيقِيُّ، وَيَغْفِرُ سُبْحَانَهُ ذُنُوبَ عِبَادِهِ بِاسْتِحْقَاقِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ 83 وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ 84 وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ 85 وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ 86 وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ 87 يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ 88 إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ 89 وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ 90﴾




