وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ مَحْمُودُ مُحَمَّدُ عَبُّودٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَدْرَةِ الْأَفْرَاحِ":
عَنِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ" قَالَ: فَلَمَّا أَمَدَّهُ الْغَايَةُ الْمَعْنَى الْأَزَلُ بِإِرَادَةِ التَّكْوِينِ، أَبْدَى إِلَيْهِ إِعَادَةَ الْمُلَاحَظَةِ لِلْحَيْثِ، حَيْثِ السَّيِّدِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، فَرَآهُ مُنِيفًا شَاهِقًا عَالِيًا، فَلَحَظَهُ بِإِرَادَةِ مُرَادِ الْمَعْنَى الْأَزَلِ فِيهِ، فَصَدَّعَهُ وَفَرَّقَهُ وَثَبَتَ مِنْهَا فِرْقَتَانِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا، وَهُمَا السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، وَهُمَا الْبَابُ وَالْيَتِيمُ، مَعَ الْأَرْبَعَةِ مَنْ دُونَهُ، فَامْتَلَأَ ذَلِكَ الْحَيُّ بِتِلْكَ الْفِرْقَتَيْنِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": وَالطَّوْدُ: الْجَلِيلُ، الْعَظِيمُ الْمُنِيفُ، وَهُوَ الْمُرْتَفِعُ مِثْلَ الْجِبَالِ، وَالْأَطْوَادُ: اثْنَا عَشَرَ، أَيْ: اثْنَا عَشَرَ طَرِيقًا، فَأَخَذَ كُلُّ سِبْطٍ فِي طَرِيقٍ، وَكَانَ الْمَاءُ قَدِ ارْتَفَعَ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ مِثْلَ الْجِبَالِ.
أَقُولُ: نَجَّى مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَتْبَاعَهُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- أَجْمَعِينَ لِأَنَّهُمْ عَرَفُوا الْعَيْنَ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ الْيَقِينِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَأَغْرَقَ الْآخَرِينَ وَهُمْ مِنْ جُنُودِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ، لِأَنَّهُمْ جَاحِدُونَ مُنْكِرُونَ ذَلِكَ النُّورَ الْمُبِينَ، الَّذِي قَالَ عَنْهُ قَدِيمُ الزَّمَانِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ.




