وَقَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "فَصْلِهِ": الْعَصَا وَالْبَحْرُ: هُمَا الْبَابُ وَالصَّفْقَةُ. فَغَرَقُ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ فِي الْبَحْرِ، وَنَجَاةُ مُوسَى وَأَتْبَاعِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ الْغَرَقِ فِي الْبَحْرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَلُّ شَنَانٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الْمُضِيئَةِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾: إِفْهَامًا لِلطَّالِبِينَ، وَتَنْبِيهًا لِلْعَارِفِينَ، أَنْ نَلْتَمِسَ مَعْرِفَةَ الْبَحْرِ الْمَغْمُودِ، سِينِ السَّلَامِ، وَدَارِ الْمُقَامِ، ظَاهِرًا بِالْبَابِ، وَالصَّفْقَةِ وَالْمُؤَهَّلِ، وَالْأَطْوَادُ: هُمُ الْيَتِيمَانِ، وَامْتِدَادُهُمْ مِنَ الْعَصَا وَهِيَ الْبَابُ.
وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ: فَإِنَّ الْوَحْيَ مِنَ الْغَايَةِ إِلَى الِاسْمِ بِدُونِ وَاسِطَةٍ، لِيَلْتَمِسَ مَعْرِفَةَ مَا يُضَاهِي مِثْلَهُ عِنْدَ تَشْرِيفِ مَقَامِهِ مِنَ الذَّاتِ السَّامِيَةِ، بِأَشِعَّةِ ضِيَاءِ الْفُيُوضَاتِ الْهِيُولَانِيَّةِ الْمُتَمَثِّلَةِ لِكَوْنِ الْعَصَا الَّتِي هِيَ الْبَابُ، فَعَقِبَهَا تَنْفَلِقُ تِلْكَ الْبَوَارِقُ، بِمَا تُحَمْلِقُهُ أَهْلُ الْحَقَائِقِ، حَتَّى يَكُونَا بَحْرَيْنِ وَطَوْدَيْنِ فِي مَغَارِبِهَا وَالْمَشَارِقِ، وَلَمْ يَزَلِ الْبَحْرَانِ يَجْتَمِعَانِ، وَبَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ، فَنَجَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَرَاتِبِ، بِمَعْرِفَةِ تِلْكَ الْبَوَارِقِ.




