جَاءَ فِي كِتَابِ "الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ" رِوَايَةُ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ الْبَصْرِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- :عَنِ السَّيِّد أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾: فَجُعِلَتْ تِلْكَ الْفِرَقُ تَتَهَاوَى فِي عِلْمِ الْإِرَادَةِ مِنَ الْكَوْنِ مِئَةَ أَلْفِ كَوْرٍ لَا يَقْرَبُهَا حَيْثٌ إِذْ لَا حَيْثَ، ثُمَّ إِنَّهُ أَعَادَ مُلَاحَظَةَ الْإِرَادَةِ نَحْوَهَا، فَبَدَا مِنْ فِرْقِ تِلْكَ الْفِرَقِ كُلُّ فِرْقَةٍ أَعْظَمُ مِنْهَا إِجْلَالًا وَأَكْبَرُ مَحَلًّا، حَتَّى صَارَتْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ الَّتِي بَدَتْ مِنْهَا تِلْكَ الْفِرَقُ أَدْنَاهَا مَنْظَرًا، وَأَقَلَّهَا لَا تُمَسُّ عِنْدَ عِظَمِ تِلْكَ الْفِرْقَةُ الَّتِي بَدَتْ مِنْهَا، وَالَّتِي تَفَرَّقَتْ عِنْدَ الِانْصِدَاعِ بِعَدَدِ سِنِيّ الْمِئَةِ أَلْفِ كَوْرٍ مِنْ سِنِيكُمْ هَذِهِ، فَبَدَا مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهَا مِثْلُ تِلْكَ الْفِرَقِ، وَثَبَتَ مِنَ الْمُلَاحَظَةِ فِرْقَتَانِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الطَّالِقَانِ":
رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾، أَنَّهُ قَالَ: الْعِلْمُ وَالْمَشِيئَةُ اسْمَانِ لِصِفَتَيْنِ كَانَا فِي الذَّاتِ رَتْقًا فَانْفَتَقَا فَافْتَرَقَا فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ. وَقَوْلُهُ كَانَا فِي الذَّاتِ رَتْقًا وَطِبَاعًا، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا فِي النُّورِ الْكُلِّيِّ رَتْقًا، فَافْتَرَقَا بِالظُّهُورِ.




