قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ 43 فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ 44 فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ 45 فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ 46 قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ 47 رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ 48﴾
قَالَ الشَّيْخُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَقْصِدِ الطَّالِبِ": إِذَا رَأَيْنَا مِنْ صَاحِبِ مَقَامِ قُدْرَةٍ، نَنْفِي الصُّورَةَ، وَنُثْبِتُ النَّاطِقَ مِنْهَا، فَالصُّورَةُ تَلْبِيسٌ، وَالْقُدْرَةُ حَقِيقَةٌ، إِذْ لَوْ لَمْ تَكُنِ الْقُدْرَةُ حَقِيقَةً لَمَا كَانَ لَهُمْ مَيِّزَةٌ عَنْ بَقِيَّةِ السَّحَرَةِ الَّذِينَ يُخَيِّلُونَ النَّظَرَ صُوَرًا وَتَمَاثِيلَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا عِنْدَ الْوُجُودِ، بَيْنَمَا الْقُدْرَةُ خَرْقٌ لِلْعَادَةِ، وَمُغَايَرَةٌ لِلنِّظَامِ الطَّبِيعِيِّ، فَإِلْقَاءُ الْجِبَالِ وَالْعِصِيِّ وَالتَّخْيِيلُ بِأَنَّهَا تَسْعَى هُوَ سِحْرٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا أُلْقِيَتِ الْعَصَا أَبْطَلَتِ السِّحْرَ، وَالْتَقَفَتْ سِحْرَهُمْ، وَلَمْ يَسْتَطِعِ السَّحَرَةُ إِبْطَالَ مَفْعُولِ الْعَصَا، لِأَنَّ مَنْ كَانَ فَوْقَ الطَّبِيعَةِ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ نِظَامِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُوَحِّدُونَ: مَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقُدْرَةُ قُدْرَتَهُ، فَلَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ، فَالْقُدْرَةُ عَلَامَةُ الظُّهُورِ، وَالْعَجْزُ عَلَامَةُ السَّتْرِ.
أَقُولُ: إِنَّ لِي رَأْيًا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، وَإِشَارَةً أَوْرَدْتُهَا فِي تَفْسِيرِ الْآيَاتِ مِنْ {115- 122} مِنْ سُورَةِ الْأَعْرَافِ لَا حَاجَةَ لِإِعَادَتِهَا هُنَا.




