قَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيُّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": لَقَدْ عَدَلَ فِرْعَوْنُ إِلَى التَّهْدِيدِ عَنِ الْمُحَاجَّةِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ، وَهَكَذَا دَيْدَنُ الْمُعَانِدِ الْمَحْجُوجِ، فَأَجَابَهُ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : أَتَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ عَلَى صِدْقِ دَعْوَايَ، يَعْنِي الْمُعْجِزَةَ، فَإِنَّهَا الْجَامِعَةُ بَيْنَ الدَّلَالَةِ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ وَحِكْمَتِهِ، وَالدَّلَالَةِ عَلَى صِدْقِ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ 32 وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ 33﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ":
قَالَ مَوْلَانَا فِي الْوَصِيَّةِ: أَنَا عَصَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- . فَكَانَ قَوْلُهُ لِمُوسَى تِبْيَانًا، وَكَانَ قِوَامُ مُوسَى فَزَعَهُ إِلَى الْعَصَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الْمُنْتَجَبِ": مُشِيرًا بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا تُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ، بِتَجَلِّيهَا مِنْ كُنْهِ الْغُيُوبِ، فَيَرَى الْإِنْسَانُ ذَاتَهُ، وَيُشَاهِدُ صِفَاتِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَغَيَّرَ عَنْ كِيَانِهَا وَإِنْ ظَهَرَتْ لِعِيَانِهَا.




