قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ":
قال -عَزَّ عَزُّهُ- : اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ الْعَالَمَ عِنْدَ الْكَوْنِ الْكُلِّيِّ قَبْلَ التَّجَلِّي كَانَ بَدْوُ الْمُبْدِي لَهُمْ كَمَا أَرَادَ، وَكَانَتِ الْإِرَادَةُ لِلْبَارِي مِنْهُمْ إِرَادَةً وَاحِدَةً، لِأَنَّهُ أَبْدَاهُمْ فِي الْكَوْنِ الْأَوَّلِ النُّورَانِيِّ حِينَ ظَهَرَ لَهُمْ وَكَلَّمَهُمْ، وَأَظْهَرَهُمْ بِنُفُوسِهِمْ، وَظَهَرَ لَهُمْ بِكَوْنِهِمْ، ثُمَّ دَعَاهُمْ عِنْدَ إِيجَادِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ الْمُكَوِّنُ لَهُمْ، وَالْخَالِقُ لَهُمْ، وَأَنَّهُ مِنْ كَوْنِهِ كَانُوا وَإِرَادَتِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ ظَهَرَ ظُهُورَ الْمُعَايَنَةِ، فَلَمَّا عَايَنُوهُ وَقَفُوا عَنِ الْإِجَابَةِ وَقْفَةً وَاحِدَةً جَمِيعُهُمْ، فَكَانَ أَوَّلُ خِطَابِهِ مَعَ ظُهُورِهِ لَهُمْ: أَنَا رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ: أَيْ أَنَا رَبُّ كَوْنِكُمُ الَّذِي كُوِّنْتُمْ مِنْهُ، وَهِيَ الْإِرَادَةُ مِنْهُ لِكَوْنِهِمْ، ثُمَّ دَعَاهُمْ عِنْدَ إِيجَادِ أَنْفُسِهِمْ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ الْخَالِقُ لَهُمْ، وَأَنَّهُمْ مِنْ كَوْنِهِ وَإِرَادَتِهِ، فَكَانَ الْوُقُوفُ عِنْدَ ذَلِكَ السُّكُوتِ بِغَيْرِ إِضْمَارٍ وَلَا إِجَابَةٍ، وَلَا إِنْكَارٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ 27 قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ 28﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيُّ الْقَلَعِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "امْتِزَاجِ الِاسْمِ لِلْبَابِ": الْمَشْرِقُ: هُوَ النَّاطِقُ، وَالْمَغْرِبُ: هُوَ الصَّامِتُ وَالْمِثَالُ، وَقِيلَ الْمَشْرِقُ:




