مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 234 من 340

وَلَا مُجَاوَرَةٍ، وَمُحِيطٌ عِلْمًا بِمَا فِيهَا، وَلَا يَحُلُّ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَقَدْ تَنَزَّهَ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَعَلَا عُلُوًّا كَبِيرًا.

أَقُولُ: أَشَارَ فِرْعَوْنُ لَعَنَهُ اللهُ: إِلَى الْتِقَاطِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ الْبَحْرِ، وَتَرْبِيَتِهِ وَحِمَايَتِهِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ لِشِدَّةِ كُفْرِهِ وَعِنَادِهِ، حَيْثُ شَاهَدَ مِنْهُ مَا شَاهَدَهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَعَمِيَ عَنْ مَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ، لِأَنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ قَدْ أَظْهَرَ الْعَجْزَ وَالْحَاجَةَ إِلَى التَّرْبِيَةِ، وَقَوْلُ فِرْعَوْنَ لَعَنَهُ اللهُ: ﴿وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾: أَيْ كَفَرْتَ بِنِعْمَتِي، وَجَحَدْتَ تَرْبِيَتِي لَكَ وَحِمَايَتِي.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ 20 فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ 21 وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ 22﴾

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": الْفِرَارُ: هُوَ الْفِرَارُ مِنَ الْإِنْكَارِ لِوِلَايَةِ الْأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- إِلَى الْإِقْرَارِ بِمَعْرِفَةِ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- . وَقِيلَ: الْفِرَارُ مِنَ الْإِنْكَارِ لِحَدِيثِ آلِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَتَكْذِيبِ أَهْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- .

وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّمِيرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": وَالنِّعْمَةُ: هِيَ الْمَعْرِفَةُ لله تَعَالَى -عَزَّ وَجَلَّ- .

الصفحة 234 من 340