وَالْإِنْكَارُ عَيْنْ مَعْرِفَتِهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ، فَانْعَمُوا يَا مُؤْمِنُونَ بِمَعْرِفَةِ مَوْلَاكُمْ، الَّتِي هِيَ الْغَايَةُ مِنْ إِيجَادِكُمْ، وَعَلِّمُوهَا لِلْفُقَرَاءِ مِنَ الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ وَضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ 29﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْن بِمَسْقَس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": التَّفَثُ: هُوَ حَلْقُ الرَّأْسِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ، وَالْقُرْبَانُ الَّذِي يَتَقَرَّبُ بِهِ الْحَاجُّ فِي مِنًى بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ عَرَفَةَ لَا يَسُوغُ لَهُمُ التَّحْلِيلُ مِنَ الْإِحْرَامِ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحَلَّ مَنْحَرِهِ فِي مِنًى، وَمَنْ كَانَ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ وَتَحْلِيلٌ مِنَ الْإِحْرَامِ فَعَلَيْهِ الْفِدَاءُ وَالنَّذْرُ، بِخِلَافِ هَدِي الأُضْحِيةِ.
وَفِي بَاطِنِ ظَاهِرِ الْهَدْيِ: أَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى قَدْ ظَهَرَ فِي سَالِفِ الزَّمَانِ، وَقَدِيمِ الْعَصْرِ وَالْأَوَانِ لِأُنَاسٍ مِنْ خَلْقِهِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَدَعَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فَأَجَابُوا، ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ حِجَابِهِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ فَأَبَوْا، فَسَلَكَ نُفُوسَهُمْ فِي ذَوَاتِ الذَّبْحِ، وَآلَى تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُذِيقَهُمْ حَرَّ الْحَدِيدِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَنْكَرُوا فِيهِ، وَهَذَا بَاطِنُ ظَاهِرِ الْهَدْيِ وَالنَّذْرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": الْبَيْتُ بَاطِنًا: السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَالْبَابُ: السَّيِّدُ سَلْمَانُ، وَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ:




