السُّجُودُ لِلرَّحْمَنِ مِنْ الْعَالَمَيْنِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، وَالْعِبَادَةُ لِلْمَعْنَى عَزَّ اسْمُهُ، كَذَا قَالَ: ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾.
قَالَ تَعَالَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا 61﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": الْبُرُوجُ: هُمْ الْخَمْسَةِ الْأَيْتَامِ، وَقِيلَ: النُّقَبَاءُ الِاثْنَا عَشَرَ، وَالسَّمَاءُ: هِيَ هَذَا الْقُطْبُ الْأَعْلَى، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا﴾: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، ﴿وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾: وَهُوَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَقَدْ أَجْمَعَتْ كَافَّةُ الْفِرْقَةِ الْخَصِيبِيَّةِ عَلَى أَنَّ بُرُوجَ الشَّمْسِ: هُمُ النُّقَبَاءُ الِاثْنَا عَشَرَ، وَمَنَازِلُ الْقَمَرِ: هُمُ النُّجَبَاءُ الثَّمَانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ الَّذِينَ هُمْ أَشْخَاصُ الْأَحْرُفِ الْمُعْجَمِيَّةِ، وَهُمْ أَصْلُ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ. وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الظَّاهِرِ مِنْ عُلَمَاءِ التَّصْرِيفِ وَالنُّحَاةِ: أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ الْمُعْجَمِيَّةَ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: مِنْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَرْفًا قَمَرِيَّةً تَجْمَعُهَا لَفْظَةُ: ابْغِ حَجَّكَ وَخَفْ عَقِيمَهُ. وَالشَّمْسِيَّةُ: هُمْ بَقِيَّةُ الْأَحْرُفِ مِمَّا عَدَا ذَلِكَ، وَهُمْ يَقُولُونَ قَوْلًا لَا يَفْهَمُونَ فَحْوَاهُ، وَلَا لَهُ عِنْدَهُمْ اعْتِبَارٌ، إِلَّا لِوَزْنِ الْقِرَاءَةِ وَإِصْحَاحِ اللَّفْظِ.




