قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
كَانَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- بِحَضْرَةِ الْمَوْلَى الْحَسَنِ الْآخِرِ الْعَسْكَرِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَحَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ دَخَلَ إِسْحَاقُ الْأَحْمَرُ لَعَنَهُ اللهُ وَجَلَسَ، وَسَأَلَ إِسْحَاقُ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾: فَأَشَارَ الْمَوْلَى إِلَى أَبِي شُعَيْبٍ وَقَالَ: أَجِبْ إِسْحَاقَ، فَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا إِسْحَاقُ أَلَمْ يَقُلْ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ لِلْعَالِمِ الْمُنْكِرِ: ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾؟ فَقَالُوا مُخَالَفَةً لِذَلِكَ: ﴿وَمَا الرَّحْمَنُ﴾؟ لِأَنَّهُمْ مِنْ حِزْبِ مَنْ لَمْ يَسْجُدْ لِآدَمَ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ الْمُتَجَلِّي بِمِثَالِ صُورَةِ آدَمَ، وَهُوَ الرَّحْمَنُ: فَقَالُوا: ﴿وَمَا الرَّحْمَنُ﴾، يُرِيدُونَ بِذَلِكَ اسْتِصْغَارًا وَإِنْكَارًا لِقَوْلِهِ: كَقَوْلِ مُضِلِّهِمْ إِبْلِيسَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾. فَقَالُوا: ﴿وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾. فَالرَّحْمَنُ: هُوَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، إِحْدَى الْمَغَارِبِ غَابَ الْمِيمُ وَغَرَبَ فِيهِ، وَغَابَ فَاطِرٌ وَمُحْسِنٌ وَغَرَبَا فِيهِ وَغَيَّبَهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِهِ وَظَهَرَ كَمِثْلِهِ، ثُمَّ أَنَّ سَيِّدَنَا أَبَا شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَثَبَ قَائِمًا ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا بِاتِّجَاهِ مَوْلَانَا الْحَسَنِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ الْمَشَارِقَ كُلَّهَا غَرَبَتْ فِيكَ، فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى : -عَزَّ وَجَلَّ- ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا أَبَا شُعَيْبٍ فَمَا عَرَفَ اللهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ غَيْرُكَ، فَجَلَسَ وَقَالَ: يَا إِسْحَاقُ




