وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقَسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةِ الْأَذْهَانِ": مِنْ أَسْمَائِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- الْخَبِيرُ، وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِكُنْهِ الشَّيْءِ وَحَقِيقَتِهِ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: الْمُخْتَبِرُ.
أَقُولُ: إِنَّ الْحَيَّ الَّذِي لَا يَمُوتُ: هُوَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ، الْأَزَلُ الْحَكِيمُ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ مَالِكُ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ، الْعَلِيمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَهُوَ الْخَبِيرُ بِأَفْعَالِ مَخْلُوقَاتِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا 59﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": عِنْدَمَا غَابَ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، ظَهَرَ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ. ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾: أَيْ ظَهَرَ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِهِ.
وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الطَّالِقَانِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾: طَالِبُ مَعْرِفَةِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- يَسْأَلُ عَنْهُ عَالِمًا عَارِفًا خَبِيرًا بِمَعْرِفَةِ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- لِكَيْ يَأْخُذَ مَعَالِمَ دِينِهِ عَنْهُ، لِأَنَّهُ يَكُونُ خَبِيرًا بِهِ، فَالسُّؤَالُ يَجِبُ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى عَالِمٍ خَبِيرٍ وَلَيْسَ إلَى جَاهِلٍ.




