قَالَ تَعَالَى: ﴿لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ 28﴾
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَة -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": الْفَقِيرُ هُنَا: مَحْمُودٌ لِأَنَّهُ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا، وَتَخَلَّى عَنْهَا، فَهَذَا يَسْتَحِقُّ إِعْطَاءَهُ شَيْئًا مِنَ الْعُلُومِ يَكُونُ قُوتُهُ مِنْهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "النَّسَبِ الشَّرِيفِ": أَبُو الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ الصَّغِيرُ: هُوَ التَّلْمِيذُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ لِلسَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- أَسْمَعَ أَرْبَعَةَ أَنْفَارٍ ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى طُوسَ، فَأَقَامَ بِهَا عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يُسْمِعْ أَحَدًا، فَرَأَى فِي مَنَامِهِ مَوْلَانَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ لَهُ: ﴿فَكُلُوا منها وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَسْمَعَ فِي طُوسَ عَشَرَةَ أَنْفَارٍ، وَانْتَقَلَ بِهَا وَعُمْرُهُ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- .
أَقُولُ: لِيَعْلَمُوا مِنْ عِلْمِ مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَهُوَ نَافِعٌ لِمَنْ آنَسَ بِهِ وَعَرَفَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَلِيَذْكُرُوهُ فِي مَوَاقِيتِهِمْ مَعَ الْجَمَاعَةِ بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ هُوَ أَزْكَى لَهُمْ، وَأَشْفَى لِصُدُورِهِمْ، عَلَى مَا خَوَّلَهُمْ مِنْ مَعْرِفَتِهِ الْحَقَّةِ عِنْدَمَا ظَهَرَ لَهُمْ كَمِثْلِ الْمِثَالِ الْمَضْرُوبِ مِنَ الْمَاءِ الْمَسْنُونِ، وَأَبْهَمَ أَهْلَ الْجُحُودِ




