مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 340

أَقُولُ: إِنَّ اللَّيْلَ يُعَبِّرُ عَنِ السَّتْرِ وَهُوَ التَّقِيَّةُ، وَعَدَمِ إِذَاعَةِ سِرِّ اللهِ تَعَالَى، فَمَنْ أَذَاعَهُ أَصْبَحَ كَالْعَارِي مِنَ اللِّبَاسِ، لِأَنَّ اللِّبَاسَ سَاتِرُ الْجَسَدِ، فَالْهَيْبَةُ وَالْوَقَارُ يَكْتُمُ الْأَسْرَارَ عَنْ أَهْلِ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ، وَالْخِذْلَانُ بِفَضْحِ الْأَسْرَارِ. ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾: أَيْ وَجَعَلْنَا عِلْمَكُمْ مَكْتُومًا، وَسِرَّكُمْ مَخْزُونًا عَنِ الْأَشْرَارِ. وَفِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: سِرٌّ مِنَ الْأَسْرَارِ يَلْمَحُ إِشَارَتَهَا الْعَاقِلُ الْبَصِيرُ فِي هِيُولَى التَّدْوِيرِ فِي الْفَلَكِ الْأَثِيرِ وَالْمَحَلِّ الْخَطِيرِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۚ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا 48 لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا 49 وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا 50﴾

رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظَلَّةِ" قَالَ: إِنَّمَا يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾: إِنَّمَا الْمَاءُ: هُوَ الْعِلْمُ، طَهَّرَهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- وَخَصَّ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُ وَأَصْفِيَاؤُهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾: لِنُسْقِيَ بِهَذَا الْعِلْمِ قُلُوبًا مَيْتَةً، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا﴾: يَعْنِي نُعَلِّمُهُمْ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ الْبَاطِنِ، وَأَيُّ نِعْمَةٍ أَعْظَمُ مِنْ نِعْمَةِ عِلْمِ مَعْرِفَتِهِ سُبْحَانَهُ.

الصفحة 207 من 340