﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾: أَيْ رَجَعَ مَا كَانَ قَبْلَ الْإِشْرَاقِ، وَهِيَ الْغَيْبَةُ وَالِاسْتِتَارُ، فَقَدْ صَارَ يَسِيرٌ، بَعْدَ أَنْ حَصَلَ لَهُ الْكَثِيرُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا 47﴾
رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظَلَّةِ" قَالَ: ﴿جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾: أَيْ لَبِسُوا فِي الْأَبْدَانِ، ﴿وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾: أَيْ رَجَعُوا إِلَى أَمْكِنَتِهِمْ مِنَ السَّمَوَاتِ عِنْدَ الصَّفَاءِ، وَانْتَهَوْا فَعَاشُوا عَيْشًا هَنِيئًا سَرِيًّا فِي الْجِنَانِ الَّتِي خُلِقَتْ لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقَسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": اللَّيْلُ: أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ الْمُخْتَصِّينَ، وَالنَّهَارُ: ثَانِي دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ الْمُخْتَصِّينَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": لَقَدْ شَبَّهَ ظَلَامَ اللَّيْلِ بِاللِّبَاسِ فِي سَتْرِهِ، وَالنَّوْمُ رَاحَةٌ لِلْأَبْدَانِ بِقَطْعِ المَشَاغِلِ. وَالنَّهَارُ يَنْتَشِرُ فِيهِ النَّاسُ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النَّوْمَ وَالْيَقَظَةَ: أُنْمُوذَجٌ لِلْمَوْتِ وَالنُّشُورِ، وَفِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ: كَمَا تَنَامُونَ تَمُوتُونَ، وَكَمَا تَسْتَيْقِظُونَ تُبْعَثُونَ.




