وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":
قَالَ مَوْلَانَا الْبَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِوَلِيِّهِ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ -مِنْهُ السَّلَامُ- : إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى شَاءَ مِنْ غَيْرِ فِكْرٍ وَلَا وَهْمٍ إِظْهَارَ الْمَشِيئَةِ لِلشَّيْءِ وَهُمَا الْمِيمُ وَالسِّينُ وَأَشْرَقَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُورًا شَعْشَعَانِيًّا لَا تَثْبُتُ لَهُ الْأَنْوَارُ غَيْرَ بَائِنٍ عَنْهُ، وَأَظْهَرَ لِلنُّورِ ضِيَاءً لَمْ يَبِنْ عَنْهُ، وَأَظْهَرَ لِلضِّيَاءِ ظِلًّا، وَأَقَامَ صُورَةَ الْوُجُودِ فِي النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، وَأَظْهَرَ النُّورَ لِلضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، وَجَعَلَ النُّورَ بَاطِنَهُ وَالذَّاتَ قَائِمَةً بِذَاتِهَا، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾: يَعْنِي كَانَ فِيهِ مِنَ الذَّاتِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حَسَنُ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمَطَالِعِ الْبَهِيَّةِ": فَالْإِشَارَةُ بِالظِّلِّ هُنَا: لِلذَّاتِ الْكُلِّيَّةِ وَامْتِدَادِ الْكَوْنِ وَظُهُورِ النَّشْأَةِ الْآدَمِيَّةِ، وَإِيجَادِهَا النَّشْأَةَ اللَّيْلِيَّةِ، فِي الْحَضْرَةِ الْقُدْسِيَّةِ لِكَوْنِ الْعَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ، وَالْقَبْضُ الْيَسِيرُ: هُوَ إِظْهَارُهَا التَّسْتِيرَ فِي الْيَسِيرِ الشَّهِيرِ، تَدُلُّ عَلَيْهِ شَمْسُ الْإِحْسَانِ، فِي الْغَيْبَةِ وَالْبَيَانِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيُّ الْقَلَعِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَطْلَبِ الطَّالِبِ": ﴿وَلَوْ شَاءَ﴾: أَيْ أَرَادَ، ﴿لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَحَرِّكًا بَعْدَ السُّكُونِ، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾: أَيْ عَلَى الظِّلِّ الْمُمْتَدِّ بِسُكُونٍ،




