مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 340

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مُوَضِّحَةِ الْبَيَانِ": ذَلِكَ لِتَكْوِينِ الْأَلِفِ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ، الْمُنْفَعِلِ عَنْ ظِلَالِ الشَّمْسِ الْبَابِ الْأَكْرَمِ الْمُنْعَقِدَةِ عَنْ نُورِ نُورِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ، تِبْيَانًا لِقُدْرَتِهِ تَعَالَى، وَتَفْخِيمًا لِمَجْدِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾: أَيْ كَامِنًا فِي رَتْقِهِ بِغَيْرِ حَرَاكٍ ثُمَّ أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ بِالشُّكْرِ وَالْفَضْلِ الْعَظِيمِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾، أَيْ شَمْسَ الْبَابِ الْمُسَمَّى بِهَا فِي الْأَظَلَّةِ دَالَّةً عَلَيْهِ، وَمُظْهِرَةً كَوْنَهُ بِإِرَادَتِهِ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾: إِتْمَامًا لِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ سُبْحَانَهُ، يَعْنِي بَعْدَ إِبْرَازِهِ لِلْوُجُودِ، جَمْعَهُ لِلْحَقْدَةِ وَالْقُرْبِ جَمْعًا وَسَهْلًا وَلِذَلِكَ مَثَلٌ مَلْحُوظٌ فِي رِيَاضِ الرَّوْضِ الْأَرِيضِ، وَالْمَحَلِّ الزَّاهِي الْغَضِيضِ مَحْفُوفًا بِالظِّلِّ الْمَمْدُودِ، الْجَارِي مِنْ يَنْبُوعِهِ عَقِيبَ شَمْسُ الْوُجُودِ، نَظْرَةُ الْأَلِفِ الْيَتِيمِ الْغَايَةِ الْكُلِّيَّةِ، الْمَقْبُوضِ فِي يَدِ الْعِنَايَةِ الْقَوِيَّةِ، قَبْضًا يَسِيرًا، حَتَّى يَكُونَ فِي الظِّلِّ الظَّلِيلِ وَاللَّيْلِ الْأَثِيلِ.

وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحِ الْعُقُولِ": إِشَارَتُهُ تَعَالَى إِلَى وُجُودِ الذَّاتِ الظَّاهِرَةِ بِالظِّلِّ الظَّلِيلِ وَاللَّيْلِ الْأَثِيلِ الْمَقْبُوضِ عَنْ يَدِ الْعِنَايَةِ الْقَوِيَّةِ وَالْقُدْرَةِ السَّرْمَدِيَّةِ، إِلَى أَنْ تَكُونَ شَمْسُ الظُّهُورِ عَلَيْهِ دَلِيلًا فَتَقْبِضُهُ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ.

الصفحة 204 من 340