إِلَيْهِمْ مُؤَانِسًا، وَشَاكَلَهُمْ فِي الْأَجْنَاسِ وَالصُّوَرِ، وَأَظْهَرَ لَهُمُ الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ وَبَايَنَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾: يَعْنِي غَيْرَ مُتَحَرِّكٍ بِالذَّاتِ، وَلَا مُتَغَيِّرٍ بِالصِّفَاتِ، وَلَا مُتَبَعِّضٍ بِالظُّهُورَاتِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾: لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى اللهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ، لِأَنَّ الِاسْمَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الدَّالُّ عَلَى مَوْلَاهُ وَغَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾: فَقَبْضُهُ اتِّصَالٌ وَبَسْطُهُ انْفِصَالٌ.
وَجْهٌ آخَرُ: فَالظِّلُّ: إِشَارَةٌ إِلَى وُجُودِ الذَّاتِ بِالظِّلِّ الظَّلِيلِ ذِي الْمَجْدِ الْأَثِيلِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾: يَعْنِي غَيْرَ مُتَحَرِّكٍ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ بَلْ يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ، وَيُرِيهِمْ غَيْبَةً وَحُضُورًا وَاسْتِتَارًا وَظُهُورًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾: وَهِيَ شَمْسُ الْوُجُودِ فِي الْمَقَامِ الْمَشْهُودِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾: وَهُوَ الْوَهْنُ بَعْدَ التَّدْوِيرِ، وَالْغَوْرُ بَعْدَ التَّنْوِيرِ، فَسُبْحَانَهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْقَدِيرُ.




