فَعَرَفَتْ أَنَّهَا كُوِّنَتْ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ، وَأُلْهِمُوا مِنَ الْمَعْرِفَةِ هَذَا الْمِقْدَارَ، وَلَمْ يُلْهَمُوا مِنْ مَعْرِفَةِ شَيْءٍ سِوَاهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ":
وَهُوَ قَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الْمَعْنَى إِذَا ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثِ حُجُبٍ: مِنْهَا يَحْجِبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَيَحْجِبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَيَحْجِبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ وَهِيَ أَنْوَارٌ لَا أَجْسَامٌ وَلَا أَبْشَارٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ النَّمِيلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الِاعْتِرَافِ": الظِّلُّ: هُوَ ظُهُورُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَهِيَ مُمْتَدَّةٌ مِنَ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي ظَهَرَتْ بِالْمَلَائِكَةِ الْعُلْوِيَّةِ، وَالْأَرْوَاحِ الرُّوحَانِيَّةِ لِحَاجَتِهَا إِلَيْهَا، فَعَلِمْنَا أَنَّ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ هِيَ الصُّورَةُ الْبَشَرِيَّةُ مِنْ غَيْرِ تَحَيُّزٍ وَلَا انْفِصَالٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾: أَيْ لَوْلَا مَشِيئَتُهُ لَمَا ظَهَرَ بِالنَّاسُوتِ وَلَوْلَا رِفْقُهُ فِي بَرِيَّتِهِ، وَعَدْلُهُ فِي قَضِيَّتِهِ لَمَا كَانَ آنَسَهُمْ فِي الظُّهُورَيْنِ النُّورَانِيِّ وَالْبَشَرِيِّ، لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُمْ، وَهُمْ مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ رَمَضَانُ سَلْمَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "زَهْرَةِ الْبُسْتَانِ": الظِّلُّ يَعْنِي السَّبْعَةَ الذَّاتِيَّةَ الظِّلِّيَّةَ، الَّتِي ظَهَرَ بِهَا لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ مُجَانِسًا، فَتَقَرَّبَ




