مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 201 من 340

وَرَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الْمُفَضَّلِيَّةِ": لَقَدْ أَشْرَقَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُورٌ شَعْشَعَانِيٌّ لَا تَثْبُتُ لَهُ الْأَنْوَارُ، وَأَظْهَرَ لِلنُّورِ ضِيَاءً وَلَمْ يَبِنْ عَنْهُ وَأَظْهَرَ لِلضِّيَاءِ ظِلًّا فَأَقَامَ صُورَةَ الْوُجُودِ فِي النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، وَجَعَلَ بَاطِنَهُ الضِّيَاءَ وَالنُّورَ وَالذَّاتَ، أَيْ: مَا كَانَ مِنْهُ مِنَ الذَّاتِ، فَالصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ: النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ، وَهِيَ الذَّاتُ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ، وَلَا فِيمَا يَحْدُثُ مِنَ الْأَزْمَانِ، فَظَاهِرُهُ: الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ الظَّاهِرَةُ الْمَرْئِيَّةُ، وَبَاطِنُهُ الْمَعْنَوِيَّةُ اللَّاهُوتِيَّةُ وَتِلْكَ الصُّورَةُ هِيُولَى الْهِيُولَاتِ، وَفَاعِلَةُ الْمَفْعُولَاتِ، وَأُسُّ الْحَرَكَاتِ، وَمُعِلَّةُ كُلِّ عِلَّةٍ، لَا يُعِلُّهَا شَيْءٌ، وَلَا يَعْلَمُ مَا هِيَ إِلَّا هِيَ.

وَقَالَ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظَلَّةِ": قُلْتُ سَيِّدِي فَمَا أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللهُ؟

قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللهُ سُبْحَانَهُ النُّورُ الظِّلِّيُّ. قُلْتُ: وَمِمَّ خَلَقَهُ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مِنْ مَشِيئَتِهِ، ثُمَّ قَسَمَهُ أَظَلَّةً، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: خَلَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ سَمَاءً وَأَرْضًا وَعَرْشًا وَمَاءً. قُلْتُ: وَعَلَى أَيِّ مِثَالٍ خَلَقَهُ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ، ثُمَّ قَسَمَهُ أَظَلَّةً فَنَظَرَتِ الْأَظَلَّةُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَرَأَتْ نَفْسَهَا، فَعَرَفَتْ نَفْسَهَا،

الصفحة 201 من 340