وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٌ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": عَلَى قَدْرِ مَا يُضَيِّعُ مِنْ حُقُوقٍ أَوْجَبَهَا اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِ، وَتَعَبَّدَهُ بِهَا، يُنْقِصُ مِنْ إِنْسَانِيَّتِهِ حَتَّى إِذَا رَفَضَهَا وَتَخَلَّى عَنْهَا جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، انْسَلَخَ مِنْ إِنْسَانِيَّتِهِ فَصَارَ حَيَوَانًا أَوْ هُوَ دُونَهُ مِنَ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا 45 ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا 46﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
حَدَّثَنِي شَيْخِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْبَلَدِيُّ، بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا إِلَى مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: الظِّلُّ هُوَ ظُهُورُ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَهُوَ الظِّلُّ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾: أَيْ كَيْفَ ظَهَرَ بِالنَّاسُوتِ إِينَاسًا، ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾: أَيْ لَوْلَا مَشِيئَتُهُ لَمَا ظَهَرَ بِالنَّاسُوتِ، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾: وَالشَّمْسُ هُنَا: هِيَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّنَا وَعَرَّفَنَا أَنَّ الصُّورَةَ النَّاسُوتِيَّةَ هِيَ هُوَ وَلَيْسَ هُوَ هِيَ، كُلٌّ يَرَاهُ مِنْ حَيْثِهِ بِحَسَبِ مَعْرِفَتِهِ.




