قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا 44﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": إِنَّ الْكَافِرِينَ لَهُمْ آذَانٌ وَلَكِنْ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا كَلِمَةَ الْحَقِّ، وَإِنْ سَمِعُوهَا لَا يَعْقِلُونَ مَعْنَاهَا فَهُمْ كَالْحَيَوَاناتِ فِي فَهْمِ الْحَقِّ وَالْحَقَائِقِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ مِنْهَا لِأَنَّهُمْ كَافِرُونَ عَمِيُّونَ عَنْ فَهْمِ حَقِيقَةِ الْأَسْرَارِ الْعَمِيقَةِ، غَافِلُونَ عَنْهَا.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ": لَقَدِ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَأَهْلِ الْبَاطِنِ جَمِيعًا عَلَى وُجُودِ الرَّبِّ فِي خَلْقِهِ، وَظُهُورِهِ فِي بَرِيَّتِهِ، وَبِهَذَا وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَنْ وُهِبَ عَقْلًا، وَجُعِلَتْ لَهُ بَصِيرَةٌ، أَنْ يَبْحَثَ عَنْ مَعْرِفَةِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَوُجُودِهِ، وَمُخَالَفَةِ أَهْلِ الْإِنْكَارِ وَالْجُحُودِ لِئَلَّا يَكُونَ كَمَنْ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ": مَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ شِقْوَتُهُ وَأَطَاعَ هَوَاهُ أَرْدَاهُ، وَشَابَهَ الْحَيَوَانَ بِالْعَقْلِ وَالْفِعْلِ، وَكَانَ مِمَّنْ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾.




